وفاة سيدة بعد انتظار دام عشر ساعات دون الحصول على المصل المضاد للدغة الأفعى، ثم نقلها لمسافة تتجاوز 300 كيلومتر بحثاً عن العلاج، تعيد ملف التفاوتات الصحية بالمناطق النائية إلى الواجهة، وتضع استراتيجية مكافحة التسممات أمام مساءلة برلمانية.
إ. لكبيش / Le12.ma
أعادت فاجعة وفاة سيدة بدوار إكضي بإقليم طاطا، إثر تعرضها للدغة أفعى قرنية، النقاش حول مدى توفر الأمصال المضادة للتسممات والخدمات الصحية الاستعجالية بجهة سوس ماسة، خاصة بالمناطق القروية والنائية التي تواجه تحديات كبيرة في الولوج إلى العلاج.
وتفاعلاً مع هذه الواقعة، وجهت النائبة البرلمانية خديجة الباز، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، تطالب فيه بتقييم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التسممات، والوقوف على مدى نجاعتها في حماية المواطنين، خصوصاً بالمناطق الأكثر عرضة للدغات الأفاعي.
ووفق المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، فإن الضحية ظلت لمدة عشر ساعات بالمستشفى الإقليمي بطاطا دون الحصول على المصل المضاد، بسبب عدم توفره، قبل أن يتم نقلها لمسافة تتجاوز 300 كيلومتر نحو المستشفى العسكري بكلميم، بعدما تعذر توجيهها إلى أكادير بسبب عدم توفر سرير للإنعاش، لتنتهي رحلة البحث عن العلاج بوفاتها.
وتعيد هذه المعطيات طرح تساؤلات بشأن جاهزية المؤسسات الصحية بالمناطق النائية للتعامل مع الحالات الاستعجالية، ومدى توفرها على الأدوية الضرورية والتجهيزات الطبية والأسرّة الكافية للتكفل بالمرضى في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، طالبت البرلمانية خديجة الباز وزارة الصحة بالكشف عن حصة إقليم طاطا من الأمصال المضادة للتسممات، في إطار مخطط صيف 2026، مع توضيح التدابير المعتمدة لضمان توزيعها بشكل يراعي الخصوصيات الجغرافية والمخاطر الصحية التي تواجه ساكنة المناطق القروية.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الحكامة الجغرافية لتوزيع الأمصال، بما يضمن توفرها بالقرب من المناطق المعرضة للدغات الأفاعي، ويحد من الاضطرار إلى نقل المصابين لمسافات طويلة قد تؤثر على فرص إنقاذ حياتهم.
وشددت الباز أيضاً على ضرورة تعزيز قدرات الإنعاش بالمؤسسات الصحية، وتوفير الأسرّة والتجهيزات والأطر الطبية اللازمة، حتى لا تتحول محدودية الإمكانات الاستشفائية إلى عائق إضافي أمام التكفل بالحالات الحرجة.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة في ضوء المعطيات التي أوردتها النائبة بشأن بلوغ نسبة الإماتة الوطنية الناجمة عن لدغات الأفاعي 4.4 في المائة، مقابل استئثار جهة سوس ماسة بـ21 في المائة من هذه الوفيات على المستوى الوطني، وفق الأرقام المشار إليها في سؤالها البرلماني.
وتسلط هذه الفاجعة الضوء على التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في المناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى، حيث لا يرتبط إنقاذ حياة المصابين بتوفر العلاج فقط، بل أيضاً بسرعة التدخل، وجاهزية سيارات الإسعاف، وتوفر أسرّة الإنعاش، والتنسيق بين المؤسسات الصحية.
وبين انتظار المصل وتعذر العثور على سرير للإنعاش، تطرح وفاة سيدة طاطا سؤالاً ملحاً حول مدى قدرة المنظومة الصحية على ضمان الحق في العلاج الاستعجالي لجميع المواطنين، بصرف النظر عن مكان إقامتهم.
ويبقى التحدي المطروح أمام وزارة الصحة هو توضيح ملابسات هذه الواقعة، والكشف عن التدابير المتخذة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي، وضمان توزيع عادل وفعال للأمصال والموارد الصحية، حتى لا يتحول البعد الجغرافي إلى عامل يهدد حياة المرضى في لحظات حاسمة.











