ثلاثة سنوات حبسا نافذاً، كانت هي العقوبة التي حكمت بها قليل قليل من يومه الثلاثاء هيئة الحكم لدى إستئنافية الرياط، بحق وليد الطالبي، وهو قاض بتهمة التخابر مع مع «الخائن» هشام جيراندو الفار إلى كندا.
جواد مكرم / Le12.ma
حكم علق عليه المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، عمر الشرقاوي، من خلال تدوينة جاء فيها: «الحكم بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق القاضي وليد الطالبي، على خلفية اتهامه بالتخابر مع هشام جيراندو، رسالة واضحة مفادها أن الانتماء إلى مؤسسة القضاء لا يمنح حصانة من المساءلة، وأن لا أحد فوق القانون».
وجاء حكم هيئة الحكم، بعد دخول ملف القضية إلى المداولة، وإعطاء الكلمة الأخيرة للمتهم، هو ماثل أمام العدالة.
ممثل الحق العام، إلتمس وفق معطيات جريدة Le12.ma، من هيئة الحكم، إنزال أقصى العقوبات بحق المتهم، الذي كان يشغل قاضي تحقيق بالمحكمة الزجرية بعين السبع في الدار البيضاء.
المتهم الذي جرى إيداعه السجن المحلي بالعرجات في 21 ماي 2026، وجد نفسه محاصرا بالعديد من الأدلة والاسئلة سواء من طرف النيابة العامة أو هيئة الحكم.
يشار إلى أن المتهم سبق أن جرى الاستماع إليه في إطار الامتياز القضائي، قبل صدور الأمر بتوقيفه وإيداع الحبس الاحتياطي في إنتظار نطق المحكمة بالحكم في حقه.
ويرى مراقبون، أن إدانة القاضي وليد الطالبي، بالحبس النافذ، هو ضربة قاصمة لظهر شبكة المدعو جيراندو.
يذكر أنه في بداية صيف 2025 ، تواصل مسلسل تساقط شبكة المدعو جيراندو، عندما انتهت مغامرة المسمى “الميناوي” وهو موظف قضائي سابق، في سجن عكاشة.
تتواصل تداعيات ملف الشبكة الإلكترونية المرتبطة بالمدعو هشام جيراندو، الذي عُرف بنشاطه على منصات التواصل الاجتماعي عبر محتويات تضليلية تمس بمؤسسات الدولة ورموزها، حيث انضاف اسم جديد إلى قائمة الموقوفين، ويتعلق الأمر بموظف سابق في المحكمة التجارية بالدار البيضاء.
وقد أوقفت وقتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، هذا الموظف السابق المسمى “الميناوي”، بعد الاشتباه في تورطه ضمن خلية رقمية تعمل على إعداد وترويج محتويات كاذبة، استُخدمت في حملات تشهير وابتزاز إلكتروني، طالت شخصيات عامة ومؤسسات دستورية.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أسفرت عملية التفتيش المنجزة بمنزل المشتبه فيه عن حجز هاتفين نقالين وجهاز حاسوب، تُشير المعطيات الأولية إلى احتوائها على مضامين تتقاطع مع تلك التي درج جيراندو على بثها ضمن مشروعه الإعلامي التضليلي، ما يربط بشكل مباشر بين المعني بالأمر وباقي أفراد الشبكة.
وقد تم تقديم المشتبه فيه أمام النيابة العامة المختصة، التي باشرت إجراءات المتابعة القضائية وفقًا للمعطيات التقنية والقانونية المحجوزة.
أحكام سابقة ضد أفراد من عائلة جيراندو
يأتي هذا التطور الجديد بعد أيام فقط من إصدار المحكمة الزجرية الابتدائية بعين السبع، بتاريخ 22 ماي 2025، لأحكام قضائية في حق عدد من أفراد عائلة هشام جيراندو، بعد إدانتهم بالمشاركة في إهانة هيئات دستورية ونشر معطيات كاذبة.
وهكذا، قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة سنتين وغرامة مالية بقيمة 40 ألف درهم في حق زوج شقيقة جيراندو، بينما أدين ابنهما بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة مماثلة، فيما حصلت شقيقته على حكم بشهرين موقوفي التنفيذ وغرامة قدرها 20 ألف درهم.
كما شملت الأحكام أربعة أشخاص آخرين من المحيط المقرب للمعني بالأمر، حيث تراوحت العقوبات بين سنة وثلاث سنوات سجنًا نافذًا، وغرامات مالية تتراوح بين 20 و40 ألف درهم.
تهم ثقيلة تلاحق الشبكة
وجّهت النيابة العامة للمتهمين تهمًا جنحية ثقيلة، من بينها “المشاركة في إهانة هيئة دستورية”، و”إهانة هيئة منظمة”، و”نشر وتوزيع وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة والتشهير”، إلى جانب “التهديد” و”إهانة محامٍ أثناء قيامه بمهامه”.
وتؤكد هذه الوقائع توجّه السلطات القضائية والأمنية في المغرب نحو تجفيف منابع الحملات الإلكترونية المشبوهة، وتطبيق القانون بحزم في مواجهة من يستغل الفضاء الرقمي للإساءة أو الابتزاز أو المس بكرامة الأشخاص والمؤسسات.








