تعتزم الحكومة،في سياق أولويات ومشاريع سنة 2027،فتح ملف إصلاح أنظمة التقاعد، بالنظر إلى طابعه الاستعجالي.
ورغم كثافة الأجندة الحكومية والأولويات القصوى التي تواجهها، فإن إصلاح أنظمة التقاعد لا يحتمل التأخير، مع دحول بعض الصناديق في أزمة خانقة بسبب تفاقم العجز واختلال التوازن بين المداخيل من الاشتراكات والنفقات الخاصة بالمعاشات.
وفي هذا الإطار من المرتقب أن تواصل اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد عقد اجتماعاتها لتشخيص الوضعية الراهنة ومناقشة مختلف سيناريوهات الإصلاح الممكنة.
وتسترشد هذه الاجتماعات بالمبادئ الأساسية المتفق عليها خلال جولات الحوار السابقة لخلق توافق ينظم التفاصيل الإجرائية بالتنسيق مع الشركاء.
وتستند مناقشة مضامين وآليات التنزيل النهائي للإصلاح إلى توافق مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين وفق مبادئ توجيهية حاسمة؛ تشمل ضمان استمرارية وديمومة الأنظمة، وتحقيق توزيع عادل وشفاف، إلى جانب الحفاظ على الحقوق المكتسبة في إطار الأنظمة الحالية للمنخرطين والمتقاعدين إلى حدود دخول الإصلاح حيز التنفيذ، حسب المعطيات الواردة في المذكرة التقديمية لمشروع قانون مالية للسنة المقبلة.
واعتمد المغرب، وفق المذكرة التقديمية لمشروع قانون مالية 2027 ، مقاربة شمولية للإصلاح الهيكلي لمنظومة التقاعد؛ وهي مقاربة ترتكز على رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على التوازنات المالية للصناديق وضمان ديمومتها على المدى البعيد.
واستندت هذه المقاربة الحكومية إلى مرحلتين أساسيتين لمعالجة الاختلالات التراكمية التي عرفتها الأنظمة الوطنية للتقاعد خلال السنوات الماضية.
وقد تمثلت المرحلة الأولى من مسار الإصلاح في الاستجابة الاستعجالية التي انطلقت سنة 2016 عبر إدخال إصلاحات مقياسية على نظام المعاشات المدنية، لمواجهة الوضعية المالية الحرجة والعجز التقني الأول المسجل سنة 2014. و
وقد مكن هذا التدخل المقياسي من تأخير تاريخ نفاذ احتياطيات نظام المعاشات المدنية بضعة أعوام، إلى جانب اعتماد تعريفة متوازنة وتقليص الدين الضمني للنظام في انتظار تنزيل الإصلاح الهيكلي الشامل.
وبحسب المذكرة التقديمية، تتجلى المرحلة الثانية المقرر تنزيلها على الأمد المتوسط، في الانتقال نحو المنظومة القائمة على قطبين رئيسيين: قطب عمومي وقطب للقطاع الخاص.
وتستهدف هذه المحطة إرساء نظام تقاعد يتناسب مع الواقع الاقتصادي للبلاد، مع اعتماد منهجية تشاركية حوارية لتحديد تفاصيل مضامينها وآليات الانتقال السلس إليها بين مختلف الفاعلين.
وتشكل جولات الحوار الاجتماعي، المحرك الاستراتيجي للعملية، حيث شهدت سنة 2022 إدراج هذا الملف ضمن المحاور الرئيسية وإحداث لجنة تقنية ثلاثية لتتبع التنزيل. كما توج الاتفاق الاجتماعي الصادر بتاريخ 29 أبريل 2024 بالاتفاق على مباشرة المرحلة الثانية من الإصلاح وفق رؤية شمولية وإرساء القطبين، يعقبها اتفاق جولة أبريل 2025 الذي قضى بتفعيل اللجنة الوطنية وإقرار تصور توافقي مسؤول.
وفي سياق التسهيلات والتعهدات الاجتماعية، التزمت الحكومة، برسم دورة الحوار الاجتماعي لأبريل 2026 ،حسب المذكرة التقديمية، بفتح نقاش شامل ودقيق يهم فئة المتقاعدين المستفيدين من معاشات تقل مبالغها عن الحد الأدنى للأجور. ويسعى هذا التوجه إلى إنصاف هذه الفئة المتقاعدة وتحسين وضعيتها المادية في ظل تقلبات المستوى المعيشي.









