المغرب يستضيف… والعداء المقرون بالإنحدار الأخلاقي يتعرّى: قراءة في سلوك مرافق لمشاركة الجزائر في الكان

هيئة التحرير12 يناير 2026آخر تحديث :
المغرب يستضيف… والعداء المقرون بالإنحدار الأخلاقي يتعرّى: قراءة في سلوك مرافق لمشاركة الجزائر في الكان

إعداد، المهندس عبدالله ايت شعيب. 

ورزازات، في يوم الإثنين 12 يناير 2026.

*مقدمة:*

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. 

في ثنايا مشاركة الجزائر في كأس الأمم الإفريقية المقامة بالمغرب، لم يكن الحدث رياضيًا خالصًا كما يفترض، ولم تتصدّر المنافسة فوق العشب فقط عناوين المتابعة، بل خرج إلى الواجهة سلوك موازٍ، صادم، ومقلق، تجاوز حدود التشجيع والانفعال، لينزلق إلى ممارسات وخطابات تمس القيم الإنسانية، والذاكرة الإفريقية، وأخلاقيات الجوار.

لم تعد المسألة تتعلق بنتيجة مباراة أو إقصاء منتخب، بل بسلسلة وقائع متكررة ومتدرجة، تكشف أن العداء لم يعد ردّ فعل ظرفي، وإنما تحوّل لدى بعض الأطراف الجزائرية إلى ثقافة وسلوك ومنهج، يُغذّى ويُبرَّر ويُقدَّم أحيانًا في ثوب الوطنية الزائفة.

*سلسلة العار : الحوادث المرافقة للكان :*

وقبل أي تحليل أو تبرير، يصبح من الضروري وضع الوقائع كما حدثت، واقعةً بعد أخرى، لأن ما جرى لم يعد “هفوات معزولة”، بل انحدارًا أخلاقيًا ممنهجًا لا يمكن القفز عليه :

* إقدام أحد المؤثرين الجزائريين على التبول عمدًا في المدرجات، وتصوير الفعل وبثه أمام العالم، في سلوك منحط لا علاقة له لا بالرياضة ولا بالسياسة، بل يعبّر عن سقوط أخلاقي صادم لا يمكن تبريره بأي ذريعة.

* سبّ وشتم وإشارات قذرة من لاعب جزائري تجاه الجمهور، دون اعتذار أو محاسبة تُذكر.

* التهكّم على بباتريس لومومبا، أحد أعظم رموز التحرر في إفريقيا، من طرف لاعب جزائري، في إساءة لا تمس المغرب وحده، بل تمس ذاكرة القارة بأكملها.

* التحريض الجنسي والعرقي

بمدينة ليون الفرنسية، بحيث بعد تأهل الجزائر لربع النهائي، هتف بعض المشجعين بوقاحة لا مثيل لها :

*”حلوا الحدود نفعلوا فالمراركا ونفعلوا فاليهود !!”.*   

دعوة صريحة للعنف الجنسي،

تحريض على الكراهية العرقية والدينية، ومعاداة السامية، واستحضار فتح الحدود كمدخل لإرتكاب جرائم مكتملة الأركان.

* في الرباط، أمام حافلة الفريق الجزائري: هتف بعض المشجعين:

*”جيبوا الكحلوشة”*

في إشارة إلى الكأس الإفريقية السوداء، وهو تعبير مهين عند الجزائريين مرتبط بالبشرة السوداء.

هذا خطاب عنصري صريح، يدّعي فيه البعض تفوقهم على أساس اللون… فأي استعلاء هذا؟

* خطاب إعلامي عنصري ومستهزئ صادر عن إعلامية معروفة بولائها للسلطة، في استخفاف فجّ بتاريخ رجل دفع حياته ثمنًا لحرية بلاده.

* إقدام وفد رسمي جزائري على إزالة صورة الملك محمد السادس من الفندق، في تصرّف صبياني لا يليق بتمثيل دولة ولا بأعراف دبلوماسية.

* العبث بالعملة المغربية وتمزيقها داخل المدرجات، في إهانة صريحة لرمز سيادي مغربي، لا تسيء لدولة بقدر ما تفضح من يقوم بها.

* تعمد مراسلي إحدى القنوات الجزائرية التصوير في أماكن مظلمة، في رسالة نفسية رخيصة لا تغيّر من الواقع شيئًا.

* تعمد بعض القنوات تغطية الملاعب بصور مُغبّشة، وكأن تشويش العدسة قادر على تشويش الحقيقة.

* تفادي جميع القنوات التلفزية الرسمية ذكر اسم المغرب، في محاولة طفولية لإنكار ما لا يمكن إنكاره.

* الركل والضرب من طرف اعلاميين جزائريين لنظرائهم المغاربة مباشرة بعد هزيمتهم امام نيجيريا. 

* فوضى عارمة ومواجهة رجال الأمن في محاولة لاقتحام الملعب من طرف الجماهير الجزائرية مباشرة بعد هزيمتها من طرف نيجيريا..

* اضف إلى ذلك برامجها المرافقة لتغطية مختلف مراحل الحدث التي لا هم لها إلا التضليل والمساس بالمغرب وفريقه الوطني ومنظميه لهذه النسخة المبهرة للكان…

* والافظع من ذلك، هو انه بلغ الى علمنا ان كل مواطن جزائري عبر عن اعجابه بالمغرب او يحمل القميص المغربي وغير ذلك، يحاكم في الجزائر بتهمة المساس بأمن الدولة وبعقوبات ثقيلة تصل إلى السجن وإلى سحب الجنسية الجزائرية !!! اي حماقة هذه؟؟!!! طفل قبائلي حوكم بسنتين حبسا لا لشيء إلا لانه لبس قميص المنتخب الوطني المغربي..!!

بعد هذا السرد الفاضح، لم يعد السؤال: لماذا حدث هذا؟

بل السؤال الحقيقي هو:

*إلى أي درك من الانحطاط يمكن أن ينحدر الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري؟*:

هذه الوقائع تُظهر أن العداء تحول إلى خطاب تحريضي مكتمل الأركان، يشمل كل أنواع الإساءة: جنسية، عرقية، دينية، ورمزية.

وما وقع في الملاعب، على الشاشات، وفي الخطاب الرسمي والإعلامي، لم يعد حادثًا عابرًا أو زلة فردية. بل هو امتداد طبيعي لسلسلة طويلة من الانحدار الأخلاقي والتحريضي والسياسي، تؤكد أن العداء لم يعد مجرد موقف رياضي، بل منهج حياة لدى بعض الأطراف الجزائرية.

وقد صدق الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله حين قال:

*«ليعلم العالم مع من حشرنا الله في الجوار»*، لتوضيح طبيعة الجار الذي لم يحسن يومًا الوفاء بالجميل، وارتكب عبر التاريخ أفعالًا مروعة تجاه المغرب.

*السياق التاريخي لنكران الجميل:* 

مع الأسف الشديد ليس غريبًا ان يصدر ما رايناه وسمعناه جميعا من خبث ممن قال عنهم الملك الحسن الثاني رحمه الله ” ليعلم العالم مع من حشرنا الله في الجوار”، ناكروا الجميل وحق الجوار :*

* ففي سنة 1975 قاموا بتهجير 45 ألف عائلة مغربية من الجزائر يوم عيد الأضحى، ومزقوا اسرا كاملة بسبب الزواج المختلط.

* نسوا بانه في 1954–1962 – المغرب احتضن الثورة الجزائرية ووفّر الدعم السياسي والعسكري واللوجيستيكي لها.

* نسوا بان بداية الإعلام الجزائري كان بالمغرب: أول إذاعة جزائرية انطلقت من التراب المغربي.

* المغرب تنازل عن حدوده التاريخية من أجل استقرار الجار.

* الملك محمد الخامس، رحمه الله، طالب العالم بتسريع استقلال الجزائر، على المنصات الدولية، نفسها التي طالب فيها النظام الجزائري لاحقًا بتقسيم المغرب…

كل هذه الوقائع تثبت أن ما نراه اليوم ليس حادثًا فرديًا، بل امتداد لسلوك متجذر في خطاب رسمي جزائري منذ عقود.

*رسالة إلى الإخوة في الجزائر:*

إلى الشعب الجزائري الشريف:

إن ما صدر من بعض أبنائكم لا يمثل الجزائر الحقيقية، لكن الصمت عنه يُسجّل ضدكم.

استنكروا هذه الأفعال، وارفضوا هذا الخطاب التحريضي، وراجعوا قيم الجوار التي أوصى بها رسول الله ﷺ:

*”ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”.*

العودة إلى جادة الصواب ليست ضعفًا، بل شجاعة،

ونبذ الكراهية انتصار للأخلاق، للتاريخ، وللشعوب.

⚠️ *بعض السخرية الجغرافية:*

إن أصررنا، بغفلةٍ أو عناد، على الاستمرار في هذا الجمود العقيم والخصام العبثي، فلسنا إلا تجسيدًا حيًّا ومخزيًا لاسم النقطة الحدودية بيننا: *”جوج بغال”*. وكأن الأقدار سخرت منا لتُترجم واقعًا مأساويًا بحروف لاذعة، اختزلت في عبارة ساذجة ما آل إليه حال شعبين كان حريًا بهما أن يكتبا التاريخ معًا، لا أن يُستَدرَجا إلى حماقة الصراع الأبدي.

فهل نُصرّ على أن نكون نكتة جغرافية؟ أم ننتفض لنكون أمّة محترمة بين الأمم؟

🇲🇦🇩🇿 *المغرب والجزائر.. إلى أين؟*🇩🇿🇲🇦

*نداء ضد خطاب الكراهية بين الشعبين الشقيقين في ضوء ما وقع في الكان:*

بعد هذا السقوط الأخلاقي الموثّق، وبعد هذا السيل من العبارات العنصرية، والإشارات الجنسية، والاستهزاء بالرموز الإفريقية، والاعتداء على القيم والضيافة، يفرض السؤال نفسه بإلحاح لا يقبل الهروب:

*المغرب والجزائر… إلى أين؟*

إلى أي أفق نمضي ونحن نحول تظاهرة رياضية إفريقية إلى منصة لبث الحقد، وتصفية الأحقاد، وتفريغ عقد تاريخية مريضة؟

ما وقع في الكان ليس مجرد “انفلات جماهيري”، بل مرآة صادمة لخطاب تم تطبيعه، وكراهية تم تسويقها، وتحريض تم تبريره حتى صار بعضهم يتباهى به أمام العالم.

لقد سمع العالم عبارات عنصرية صريحة كما خرجت من أفواه أصحابها.. فأي صورة نتركها عن شعوبنا؟

وأي رسالة نبعث بها إلى إفريقيا والعالم؟

إلى أبناء المغرب والجزائر، إلى الإخوة في الدين والدم، إلى من جمعتهم الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك..

ألم يحن الوقت لنستفيق من غفلتنا ونتساءل: *إلى أين نحن ماضون؟! إلى أين تقودنا موجات الحقد والتراشق؟ لماذا أصبحنا أسرى لخطاب الكراهية والتشويه المتبادل، وكأن عدونا الحقيقي ليس من يتربص بنا جميعًا، بل من يشبهنا في الملامح، ويتحدث بلساننا، ويصلي إلى نفس قبلتنا؟!*

⛔ *حين تكون الكلمة مسؤولة… وحين ينحدر الخطاب:*

أمام هذا السيل من الانفلات اللفظي، والتحريض، والسقوط الأخلاقي الذي رافق مشاركة الجزائر في الكان، يفرض سؤال نفسه بإلحاح:

أين يقف خطاب الدولة؟ وأين تُوضع الكلمة المسؤولة؟

هنا، يبرز التباين الصارخ بين خطاب التحريض وخطاب الحكمة.

ففي الوقت الذي تُطلق فيه عبارات الكراهية من المدرجات، وتُبرَّر الإهانات على الشاشات، ويُسَوَّق للسقوط الأخلاقي على أنه “غيرة وطنية”، خرج جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2021، موجّهًا رسالة تاريخية صادقة إلى الشعب الجزائري الشقيق، قال فيها بما لا يقبل التأويل:

*“نؤكد للشعب الجزائري الشقيق أن المغرب لن يكون أبدًا مصدر أي شر أو سوء للجزائر.*

*كما نحرص على العمل معًا، يدًا في يد، من أجل علاقات طبيعية تقوم على الثقة المتبادلة، وحسن الجوار، والحوار الصريح والبنّاء.”*

ليست هذه جمل عابرة، ولا مجاملة دبلوماسية، بل موقف دولة، والتزام أخلاقي، وعقيدة سياسية ثابتة، قيلت رغم الاستفزازات، ورغم الحملات، ورغم الإساءات المتراكمة.

وفي السياق نفسه، شدد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى قطيعة بين الشعبين، ولا أن تُستعمل ذريعة لزرع العداء والكراهية بين الأشقاء.، قائلا أن:

*الخلافات السياسية لا يجب أن تتحول إلى قطيعة بين الشعبين، ولا أن تُستعمل ذريعة لزرع العداء والكراهية بين الأشقاء.*

وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة:

بين خطاب رسمي مغربي يمدّ اليد، وخطاب تحريضي يُشعل المدرجات، بين دولة تقول: لن يأتيكم السوء من جهتنا، وأصوات تروّج للسوء وكأنه بطولة.

إن ما وقع في الكان لا يمكن فصله عن هذا التناقض العميق:

كلمة تبني، وكلمات تهدم.

خطاب يطفئ النار، وخطاب يصبّ الزيت عليها.

ولهذا، فإن قراءة ما جرى في الكان ليست قراءة رياضية، بل قراءة سياسية وأخلاقية وإنسانية، تُعيد طرح السؤال الجوهري:

🇲🇦🇩🇿 *المغرب والجزائر… إلى أين؟* 🇩🇿🇲🇦

هل إلى مزيد من الانحدار بالكلمات؟

أم إلى صحوة ضمير تُعيد الاعتبار للأخوة، ولحسن الجوار، وللكلمة المسؤولة؟

*نداء القرآن والعقل والحكمة:*

*أين نحن من نداء الله تعالى؟*

*﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا خَيْرًۭا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌۭ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًۭا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوٓا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِٱلْأَلْقَٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾* (الحجرات: 11).

*﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10).*

*﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْوًۭا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ﴾ (الأنعام: 108).*

*﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾* (البقرة: 83)

*﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾* (ق: 18)

ألم يسمع المتراشقون بحديث رسول الله ﷺ؟

*”ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء”* (رواه الترمذي وصححه الألباني).

*”سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر”* (متفق عليه).

*أين نحن من أخلاق الإسلام؟* 

هل يعقل أن تكون الشتائم والسباب والنيل من الأعراض وسيلة تعبيرنا عن آرائنا؟ أي إيمان هذا الذي يجعلنا نفرح بإهانة إخواننا؟ أي إسلام هذا الذي يبرر لنا نشر الفتنة؟

*المغرب والجزائر.. إخوة لا أعداء:*

أيها المغاربة، أيها الجزائريون، كفاكم انجرارًا وراء الفتنة! من الذي يريد لكم العداوة؟ من المستفيد من أن تغرقوا في هذا المستنقع؟

هل نسيتم أنكم كنتم صفًا واحدًا في مواجهة الاستعمار؟ هل نسيتم أن المغرب احتضن قادة الثورة الجزائرية، وساندها حتى تحقق الاستقلال؟ وهل نسيتم أن الجزائر دعمت المقاومة المغربية ضد الاستعمار؟

فلماذا أصبح البعض يبحث عن الزلات ويضخمها، ويشوه صورة أخيه بدلًا من أن يرى فيه شريكًا في المصير؟

 *احذروا.. الحروب لا تبدأ بالرصاص… بل بالكلمات.*⛔

التاريخ لا يكذب:

أخطر الحروب وُلدت من خطاب مسموم،

من كلمة تحريض،

تتبعها شرعنة للإهانة،

ثم شيطنة للجار،

حتى يصبح العنف “مقبولًا”،

وحينها يكون الندم بلا جدوى.

ما وقع في الكان ليس مادة للسخرية ولا هامشًا عابرًا،

بل جرس إنذار مدوٍّ،

لأن *من يبرر الشتيمة اليوم، سيسوّغ الدم غدًا.*

فإن أخطر الحروب لم تبدأ بالسلاح، بل بدأت بالكلام، بالكراهية التي زرعت في النفوس، بالتحريض الذي أشعل الفتنة، ثم تحولت الكلمات إلى معارك حقيقية، وسالت الدماء، وعندها لم ينفع الندم.

كم من دول انهارت لأنها لم تستطع إخماد نار الفتنة قبل أن تستعر؟ كم من شعوب عاشت الويلات لأنها لم تعِ أن العدو الحقيقي ليس بينهم، بل فيمن يغذي العداء بينهم؟

*رسالة إلى من يشارك في نشر الكراهية:*

*إلى من يشارك في نشر الشتائم والافتراءات:*

هل تضمن أنك لن تُحاسب على كل كلمة كتبتها أو نطقت بها؟

هل ترضى أن تكون سببًا في إفساد علاقة شعبين شقيقين؟

هل تعتقد أن السب والشتم قوة؟ أم أنه دليل على الضعف وسوء الخلق؟

قال رسول الله ﷺ: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” (رواه البخاري).

فأين نحن من هذا الحديث؟

*نداء إلى العقلاء في البلدين:*

*إلى العلماء والمفكرين والإعلاميين والسياسيين، إلى كل من يحمل مسؤولية الكلمة:*

كونوا صوت الحكمة، لا صوت الفتنة. ادعوا إلى الخير، لا إلى التحريض. علموا الأجيال ثقافة الحوار بدلًا من ثقافة العداء.

*وإلى عامة الناس*: لا تكونوا وقودًا لمعركة وهمية. لا تنساقوا وراء الشائعات. لا تصدقوا كل ما يُقال. تذكروا أنكم إخوة، وستُسألون أمام الله عن كل كلمة تنطقون بها أو تكتبونها.

*خاتمة.. هل من مستجيب؟*

أيها الإخوة، فلننظر إلى المستقبل بدلًا من الغرق في الأحقاد. فلنبنِ جسور التعاون بدلًا من تكريس العداء.

المغرب والجزائر قادران، معًا، على صنع مستقبل مشرق، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا دفنا خطاب الكراهية، ومددنا أيدينا لبعضنا البعض.

يقول الله تعالى:

*﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُ وَلِىٌّۭ حَمِيمٌۭ﴾* (فصلت: 34).

فلندفع بالتي هي أحسن، ولنكن دعاة إصلاح لا دعاة فساد.

*”إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَاحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”* (هود: 88).

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم المحب، عبد الله أيت شعيب.

الاخبار العاجلة