السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: هل كان لقجع مقنعاً؟ نعم، كان مقنعاً في التلفاز.
السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع هذه الحكومة أن تنجح في الاتجاهين معاً؟ أن تبني أكبر ملعب في العالم، وأن تدفع فاتورة الكهرباء عن 60% من المغاربة؟.
أم أننا سنصل إلى سنة 2031، وعندنا ملعب يبهر العالم، ومواطن لا يستطيع أن يدفع ثمن الكراء؟
ولذلك، لن نسأل اليوم: هل كان لقجع مقنعاً؟
سنطرح سؤالاً أعمق، وهو نفس السؤال الذي سألني إياه الدكتور بوشطارت في الهاتف:
هل ما سمعناه هو بداية سياسة اجتماعية جديدة في المغرب؟ أم هو مجرد حملة انتخابية مبكرة، قبل أن يبدأ الحساب الحقيقي لسنة 20131؟.
*ابراهيم بوليد
ليلة أمس، بعد أن انتهى برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية بقليل، رن هاتفي.
كان المتصل الإعلامي الكبير، الدكتور بوشطارت.
سألني سؤالاً واحداً مباشرا .
هل شاهدت مرور لقجع في دوزيم
قلت له بصدق:
ليس بعد، سأعيد مشاهدته.
قال لي: إذن شاهده، وغداً نتكلم.
وأغلق الهاتف.
وبعد ذلك، جلست وحدي، وأعدت مشاهدة الحلقة كاملة، من البداية إلى النهاية. ليس كمذيع، بل كمواطن مغربي، يريد أن يفهم.
واليوم، جئت لأقول لكم ما فهمته، وما لم يعجبني أيضاً.
نعم، شاهدت لقجع.
لكنني لم أشاهد رئيس الجامعة. شاهدت وزيراً للاقتصاد والمالية، يدخل بيوت المغاربة لأول مرة من هذا الباب.
والسؤال الذي طرحه عليّ الدكتور بوشطارت، هو نفسه السؤال الذي طرحه المغاربة في بيوتهم بعد الحلقة: هل جاء لقجع ليشرح لنا قانون المالية، أم جاء ليدافع عن حكومته؟
دعوني أكون صريحاً معكم.
ما قاله لقجع لم يكن حديثاً عن الأرقام فقط. كان حديثاً عن صورة المغرب كله.
نحن اليوم نعيش مفارقة حقيقية.
من جهة، هناك كأس العالم 2030، وهناك ملعب الحسن الثاني في بنسليمان، الذي سيكون أكبر ملعب في العالم بسعة 115 ألف متفرج، وهناك القطار فائق السرعة، وهناك استثمارات بمئات المليارات.
ومن جهة أخرى، هناك مواطن يستيقظ في الصباح، فيجد فاتورة الكهرباء مرتفعة، وأسعار السوق لا ترحم، وابنه خريج كلية الآداب لا يجد عملاً.
لقجع حاول أن يجيب عن هذه المفارقة.
قال لنا: نعرف أن المعيشة صعبة، ولذلك سنرفع الدعم المباشر إلى ألف درهم، وسنتحمل فواتير الكهرباء الصغيرة، وسنعيد المعاش الكامل للأرامل.
كلام جميل، وكلام يصل إلى القلب.
لكن، دعونا نتوقف هنا قليلاً.
المغاربة سمعوا هذا الكلام من قبل.
سمعوا عن الدعم، وسمعوا عن التشغيل، وسمعوا عن تقليص الفوارق، منذ سنوات. ومع ذلك، فاتورة السوق ما زالت ثقيلة، والشاب ما زال يبحث عن عمل.
المشكلة ليست في أن لقجع لا يقول الحقيقة، المشكلة هي أن المغربي أصبح يسمع الوعود أكثر مما يلمس النتائج.
والوزير الذكي، يعرف أن المواطن لم يعد يقتنع بالرقم، بل يقتنع بما يصل إلى جيبه في نهاية الشهر.
لقجع لم يقل لنا من أين سيأتي بكل هذا المال.
7.3 مليارات درهم للأرامل، وملايير أخرى للدعم المباشر، و210 مليارات لتقليص الفوارق بين الجهات… هذه أرقام ضخمة.
وفي الوقت نفسه، هو نفسه يقول: ملعب الحسن الثاني سيغير وجه الدار البيضاء كلها.
أي أن الدولة تصرف في اتجاهين معاً: في الحجر، وفي البشر.
وهنا، اسمحوا لي أن أقول شيئاً عن الطريقة، لا عن الشخص.
لقجع ظهر وحده.
وحده في بلاطو القناة الثانية، دون معارضة، دون من يرد عليه، دون من يقول له: هذا الرقم غير دقيق.
والبرنامج كان مسجلاً، وليس مباشراً.
هذا ليس حواراً. هذا عرض من طرف واحد.
والقناة الثانية، التي هي قناة عمومية، تموَّل من أموال المغاربة جميعاً، لا يجب أن تتحول إلى منصة لوزير واحد، مهما كان هذا الوزير كفؤاً.
المعارضة لها الحق أن تغضب. والمواطن له الحق أن يسأل: أين الرأي الآخر؟
وهناك نقطة أخيرة، أقولها بمحبة، لأنني أحترم الرجل.
لقجع نجح في كرة القدم لأنه كان يشتغل في الميدان، بعيداً عن الكلام الكثير. كان يبني الملاعب، ويكوّن اللاعبين، ويتفاوض في صمت.
لكن في السياسة، الصمت لا يكفي، والكلام وحده لا يكفي.
لا يمكن أن ندير وزارة المالية بنفس منطق إدارة الجامعة. في الجامعة، هناك جمهور يشجع. في الوزارة، هناك مواطن يحاسب.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه الليلة ليس: هل كان لقجع مقنعاً؟ نعم، كان مقنعاً في التلفاز.
السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع هذه الحكومة أن تنجح في الاتجاهين معاً؟ أن تبني أكبر ملعب في العالم، وأن تدفع فاتورة الكهرباء عن 60% من المغاربة؟
أم أننا سنصل إلى سنة 2031، وعندنا ملعب يبهر العالم، ومواطن لا يستطيع أن يدفع ثمن الكراء؟
ولذلك، لن نسأل اليوم: هل كان لقجع مقنعاً؟
سنطرح سؤالاً أعمق، وهو نفس السؤال الذي سألني إياه الدكتور بوشطارت في الهاتف:
هل ما سمعناه هو بداية سياسة اجتماعية جديدة في المغرب؟ أم هو مجرد حملة انتخابية مبكرة، قبل أن يبدأ الحساب الحقيقي لسنة 20131؟.
*إعلامي وسياسي










