ولد الرشيد يؤكد عزمه جعل القضية الوطنية أولوية في “المستشارين” والاعتناء بالشأن الاجتماعي للموظفين

هيئة التحرير12 أكتوبر 2024آخر تحديث :
ولد الرشيد يؤكد عزمه جعل القضية الوطنية أولوية في “المستشارين” والاعتناء بالشأن الاجتماعي للموظفين

قال رئيس مجلس المستشارين، المنتخب اليوم السبت، محمد ولد الرشيد، إنه يقَدِّر جسامة هذه المسؤولية وثقل هذه الأمانة، “أمانة تمثيل الأمة، في الاضطلاع بالمهام البرلمانية والدفاع عن المصالح الوطنية والترافع عن مختلف القضايا”، مشيرا إلى أن الاكراهات التي تفرضها السياقات الدولية والإقليمية والوطنية، تقتضي منا التعبئة الجماعية لرفع التحديات والرهانات المطروحة، وفي مقدمتها ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.

وعبر ولد الرشيد، في كلمة له، وكواحد من أبناء الأقاليم الجنوبية، عن اعتزازه وتثمينه لمضامين الخطاب الملكي، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحالية، معتبرا إياه خطابا تاريخيا بكل المقاييس أولا من حيث تكريس كل مضامينه السامية لاستعراض التطورات الأخيرة لملف الصحراء المغربية، باعتبارها القضية الأولى لجميع المغاربة، وثانيا من حيث توجيهه، ليس فقط للبرلمانيين، بل لمختلف الهيآت والمؤسسات والمواطنين.

واعتبر أن الخطاب الملكي يؤسس لمرحلة الحسم النهائي للنزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية والذي أكد فيه الملك على أهمية الديبلوماسية البرلمانية والدور الفاعل الذي ينبغي علينا أن ننهض به “..في كسب المزيد من الاعتراف بمغربية الصحراء، وتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، كحل وحيد لهذا النزاع الإقليمي”.

وسجل أن “الدبلوماسية البرلمانية، هي الوجه الآخر لدورنا الوطني، لأنها وسيلتنا لتعزيز مكانة المغرب على الصعيد الإقليمي والدولي، والتعريف بقضاياه والدفاع عن مصالحه”، مؤكدا عزمه على جعل القضية الوطنية في صدارة الأولويات، في برنامج عمل مجلس المستشارين للسنوات الثلاث المقبلة، من أجل تعزيز المكتسبات التي حققها المغرب بفضل الانخراط الشخصي والمتابعة الدائمة للملك محمد السادس

وأردف رئيس مجلس المستشارين الجديد “وهو ما يتطلب من العمل، كل العمل، من مواقعنا المختلفة في الدفاع والالتزام والانخراط القوي في مختلف التظاهرات والتنظيمات البرلمانية الإقليمية والدولية، دفاعا وتعريفا بعدالة قضيتنا الوطنية، على أساس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والذي يبقى الأفق الوحيد لتسوية ملف الصحراء المغربية”.

وأشاد بمواقف الجمهورية الفرنسية على الدعم الصريح لمغربية الصحراء، الذي ينتصر للحق والشرعية ولعدالة القضية إسوة بباقي الدول الأكثر وزنا في العالم، والتي تفهمت مضمون الخطاب الصريح للملك، بخصوص المنظار الذي يرى المغرب به شركائه، فتوسعت خريطة شركائنا الكبار جنوبا وشمالا وشرقا وغربا، ضمن مسار متنام يدعم الولاية الحصرية للأمم المتحدة في معالجة هذا الملف، ويعترف بالحقائق التاريخية والجغرافية للأقاليم الجنوبية وما تعرفه من نهضة تنموية شاملة كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني.

وقال إنه “من الواجب علينا اليوم، أن نواكب هذا الزخم، وأن نكون صوتا قويا في المحافل العالمية، لنعكس صورة مشرقة عن مجلسنا الموقر، صورة تتناسب مع تاريخنا البرلماني، وعراقة تاريخ الدولة المغربية الممتد لأزيد من 12 قرنا ، في ارتباط قوي بين العرش والشعب”.

وأشار إلى أن الدستور خص مجلس المستشارين بمكانة سامقة في البناء المؤسسي الوطني، في إطار من التكامل مع مجلس النواب، لا سيما بالنظر للخصوصية والتركيبة المتنوعة والمتعددة الروافد لمجلس المستشارين، فضلا عن الخبرات والكفاءات، الترابية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية التي يضمها.

“وهو أمر يجعل من هذا المجلس فضاء للنقاش البناء الملتزم الحر والديمقراطي، وللخبرة والرزانة والموضوعية، خصوصا وأن قوة المؤسسات الديمقراطية تُقاس علاوة على الممارسة الديمقراطية والتوافقات السياسية بقدرتها على إنتاج تشريعات متوازنة، ومواكبتها للتحديات التنموية” يضيف ولد الرشيد.

وأكد أن مشاعر الفخر والاعتزاز التي عبر عنها في مستهل كلمته، “لا يوازيها في قوتها وصدقها، إلا ما يكتنفنا، في نفس الآن، من وعي حقيقي وإدراك عميق بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ذلكم أن ثقتكم الثمينة في شخصي المتواضع إنما هي مبعث تشريف ومناط تكليف في ذات الوقت يلقي على عاتقنا جميعا تحديا جديدا ومسؤولية تجاه وطننا العزيز”.

واعتبر أن ذلك يحتم عليه التحلي بمزيد من الحماس والإصرار والجدية في مواصلة العمل لجماعي المشترك، في نطاق من التعاون وإعلاء المصالح العليا للوطن، لأجل مزيد من التمكين لمجلسنا الموقر داخل البناء المؤسساتي الوطني “حتى يستمر، كما كان دائما، في النهوض بالقيام بمهامه الدستورية النبيلة في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والديبلوماسية البرلمانية وكذا في مجال تعزيز التبادل والتعاون المؤسساتي وتقوية التواصل البرلماني وتوسيع الانفتاح على المواطنين وهيئات المجتمع المدني وتعميق الديموقراطية التشاركية في كل تجلياتها الدستورية”.

ولفت إلى أن مسؤوليته في ذلك “تتجاوز حدود الكلمات، وفضاء قاعة الجلسات، إلى الفعل الجاد والعمل الملتزم الميداني والفعال، حتى نجسد جميعا الخصوصية الفريدة لمجلسنا الموقر، في الممارسة الملتزمة للسيادة الوطنية، ولنكون الضمير الحي واللسان الصادق الذي يعبر عن نبض مختلف فئات المجتمع وينطق بحاجاتها وتطلعاتها، في إطار التوجهات السامية للملك محمد السادس الممثل الأسمى للدولة”.

وفيما يتعلق بتأهيل وتحديث الإدارة البرلمانية بغية جعلها أداة ناجعة في مواكبة المستشارين ومساعدتهم على النهوض بأعبائهم الدستورية، شدد على ضرورة الاعتناء بالموظفين ومختلف العاملين بالمجلس وتمكينهم من الشروط المادية والقانونية للقيام بواجباتهم المهنية على أحسن وجه، والعمل تحديث الجوانب المرتبطة بعقلنة التنظيم والهيكلة الإدارية، ودعم قيم الكفاءة والاستحقاق في تولي المسؤوليات، وتعزيز التحول الرقمي.

كما أكد عزمه على الاعتناء بالاستقرار الوظيفي والشأن الاجتماعي للموظفات والموظفين، تنفيذا للتوجيهات الملكية التي دعا فيها جلالته إلى “وضع هياكل داخلية ملائمة، بموارد بشرية مؤهلة، مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص، في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية”.

وذكر بأن هذا المجلس هو صرح ديمقراطي عريق، يعكس نضج التجربة الديمقراطية المغربية، “وأمامنا اليوم مسؤولية كبرى في أن نواصل البناء أغلبية ومعارضة، في احترام تام للحقوق الدستورية لمختلف المكونات البرلمانية، حتى نتمكن من ترجمة هذه الالتزامات إلى واقع ملموس، يُعزّز مكانة مجلسنا الموقر ويُعْلِي من صرحه، ليظل رمزا للوحدة والتلاحم، ومنارة للعمل السياسي النزيه والبنّاء”.

.
ودعا لجعل المرحلة المقبلة مرحلة تاريخية نكتب من خلالها فصلا جديدا من العمل البرلماني المتميز في مسيرة مجلس المستشارين..
مرحلة نحقق من خلالها طموحات وتطلعات كل المغاربة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

الاخبار العاجلة