لا يُخفي ادريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي طموحه في المشاركة في الحكومة المقبلة.
بل إن لشكر ذهب إلى حد التعبيرعن ذلك من خلال تأكيده في خرجاته الإعلامية، ومهرجاناته الخطابية، عن سعيه إلى تصدر نتائج الانتخابات المقبلة والتفاوض من موقع قوة على الدخول إلى الحكومة.
ويبدو أن لشكر تعب من معارضة لا تنفع ولم تعد تُضيف شيئا للحزب، ويبحث عن الأضواء التي تضمنها المشاركة في الحكومة.
ظل الاتحاد الاشتراكي طيلة خمس سنوات الأخيرة في المعارضة، يمارس مهامه في ما يشبه” العزلة”، بعيدا عن أي تنسيق مع مكونات المعارضة الأخرى.
اضطر إلى ممارسة المعارضة وحيدا، بسبب التباعد القائم بينه وبين أحزاب المعارضة الأخرى، خاصة حزب العدالة والتنمية. ولا يجمع أي انسجام أو تقارب حتى بين الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية اللذين يتقاسمان نفس المرجعية التي تمتح من الاشتراكية وقيم الديمقراطية والانفتاح.. والنتيجة أن المعارضة ظلت مشتتة، تائهة، وبدون تأثير. وهو ما يفسر فشلها في تبني العديد من المبادرات.
اليوم، وبعد حسابات دقيقة، وتقييم آفاق العمل السياسي للمرحلة المقبلة، يرى ادريس لشكر أن الموقع المناسب للاتحاد الاشتراكي هي الحكومة.
لكن العقبة الأساسية أمام لشكر تتمثل في النتائج التي تنتظر الحزب في الانتخابات المقبلة، وما إذا كانت ستُسعفه في بلوغ هدف المشاركة في الحكومة.
ذلك أن التحدي الكبير الذي يواجه الحزب يتمثل في ضرورة تقليص الفارق من المقاعد بينه وبين الحزب الذي سيحتل المرتبة الثالثة.
في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنة 2021، حصل الاتحاد الاشتراكي على 34 مقعدا خولت له احتلال المرتبة الرابعة وراء “الأحرار” و”البام” و”الاستقلال”، مع تسجيل فارق كبير بينه وبين “الاستقلال” الذي حل ثالثا، والذي حصل على 81 مقعدا، أي أكثر من ضعف عدد المقاعد التي حصل عليا الاتحاد الاشتراكي.
يحاول لشكر، اليوم، أن يقدم الحزب كقوة سياسية مؤهلة للعودة إلى الحكومة،
لكن يتعين عليه، أولا، أن يقترب من الصدارة وهو رهان صعب، حتى ولو أن لشكر استعان بأصحاب “المال” و” النفوذ” ورشحهم في الدوائر المحلية، فليست له ضمانة للاقتراب من المثلث المتصدر للنتائج الانتخابية.
عليه أن يضاعف عدد المقاعد، وهو أمر ليس من السهل تحقيقه في السياق الانتخابي الحالي، الذي يعرف منافسة شرسة بين قوى سياسية تتوفر على مرشحين بثقل انتخابي، تعودوا على اكتساح المشهد الانتخابي، و حصد الأصوات وانتزاع المقاعد البرلمانية..














