لقجع يكشف تفاصيل رفع معاشات المتقاعدين إلى 3000 درهم.. والدولة تتحمل الكلفة

هيئة التحرير28 أكتوبر 2026آخر تحديث :
"مطارات المغرب" تسجل أرقاماً قياسية تاريخية في صيف 2026 ومطار كازا في الصدارة




في خطوة تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية لآلاف المتقاعدين والأرامل بالمغرب، كشف فوزي لقجع عن خطة تدريجية لرفع المعاشات الهزيلة إلى 3000 درهم، مع تحمل الدولة الكلفة المالية للعملية، إلى جانب تمكين مئات الآلاف من الأرامل من الاستفادة من المعاش كاملاً.

إ. لكبيش / Le12.ma

كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن تفاصيل إجراءات اجتماعية جديدة تستهدف تحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين ذوي الدخل المحدود والأرامل، مؤكداً أن الدولة ستتحمل الكلفة المالية المترتبة عن الزيادة في المعاشات، دون تحميل صناديق التقاعد أعباء إضافية.

وأوضح لقجع، خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، أن المعاشات التي تقل عن 1700 درهم ستعرف زيادة ابتداءً من فاتح يناير المقبل، في إطار توجه حكومي يروم توفير حد أدنى من العيش الكريم لفئة من المتقاعدين الذين قضوا سنوات طويلة في العمل، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مداخيل لا تستجيب لمتطلبات الحياة اليومية.

وحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، فإن هذا الإجراء سيستفيد منه نحو 500 ألف متقاعد من أجراء القطاع الخاص، ممن لا تتجاوز معاشاتهم المستويات المحددة، في خطوة تستهدف التخفيف من الضغط المالي الذي تواجهه هذه الفئة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف لقجع أن الحكومة وضعت خريطة طريق للرفع التدريجي من هذه المعاشات، بهدف بلوغ 3000 درهم على مراحل، تنطلق بتحديد مستوى 1700 درهم في المرحلة الأولى، ثم 2000 درهم خلال السنة الموالية، قبل الانتقال إلى 2500 درهم، وصولاً إلى 3000 درهم في مرحلة لاحقة.

وبخصوص الكلفة المالية لهذا الإجراء، أفاد الوزير بأن رفع المعاشات سيكلف الميزانية العامة للدولة نحو 3.3 مليارات درهم سنوياً، مشدداً على أن التمويل سيتم في إطار دعم اجتماعي مباشر، دون تحميل صناديق التقاعد أعباء إضافية قد تؤثر على توازناتها المالية.

وأشار إلى أن الأثر الاجتماعي لهذا القرار لن يقتصر على المتقاعدين المستفيدين مباشرة، بل سيمتد إلى أسرهم، بما يجعل عدد المستفيدين بشكل مباشر وغير مباشر يقارب مليوناً ونصف المليون مغربي.

وفي ما يتعلق بالمتقاعدين الذين تتجاوز معاشاتهم 3000 أو 4000 درهم، أكد لقجع أن الحكومة تعمل على إعداد إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، استناداً إلى أشغال اللجنة التقنية المختصة، بهدف معالجة الإشكالات التي تواجه هذه الأنظمة والبحث عن سبل لتحسين المعاشات، مع مراعاة تأثير التضخم وارتفاع الأسعار.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الإصلاح المرتقب سيأخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين، في وقت يتواصل فيه النقاش حول مستقبل أنظمة التقاعد وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المستفيدين وضمان استدامتها المالية.

وفي سياق الإجراءات الاجتماعية الموازية، أعلن لقجع عن تدبير جديد يهم نحو 431 ألف أرملة، يتمثل في تمكينهن من الاستفادة من المعاش كاملاً بدل الاقتصار على نصفه، وفق ترتيبات قانونية واجتماعية محددة.

ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الاستقرار المالي للأسر التي فقدت معيلها، وتحسين ظروف عيش الأرامل وأبنائهن، من خلال ضمان موارد مالية تساعد على تغطية الاحتياجات الأساسية ومواجهة الأعباء اليومية.

وأوضح لقجع أن هذا التدخل الاجتماعي سيتطلب تخصيص غلاف مالي يناهز 7.3 مليارات درهم سنوياً من ميزانية الدولة، لتغطية النفقات المرتبطة بهذه الفئة، في إطار توجه يرمي إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ودعم الأسر التي تعيش أوضاعاً اقتصادية هشة.

وتضع هذه الإجراءات ملف المعاشات والحماية الاجتماعية في صلب النقاش حول القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية، خصوصاً في ما يتعلق بالفئات التي تعتمد على مداخيل محدودة بعد سنوات من العمل، أو تجد نفسها أمام تحديات معيشية متزايدة عقب فقدان المعيل.

وبين الرفع التدريجي للمعاشات الهزيلة، والإصلاح المرتقب لأنظمة التقاعد، وتوسيع استفادة الأرامل من المعاشات، تبرز رهانات تنزيل هذه التدابير وضمان وصول أثرها الفعلي إلى المستفيدين، مع الحفاظ على التوازنات المالية واستمرارية منظومة الحماية الاجتماعية.


الاخبار العاجلة