دراسة تبرز أهمية الدراجات في تنقلات المجتمعات الفقيرة

هيئة التحرير24 يونيو 2024آخر تحديث :
دراسة تبرز أهمية الدراجات في تنقلات المجتمعات الفقيرة

بالنسبة للكثيرين حول العالم، تعتبر الدراجة الهوائية وسيلة مواصلات أساسية، لا سيما للتنقل ونقل الأغراض في المناطق القروية. وعلى الرغم من الفوائد الهائلة التي تنطوي عليها الدراجة باعتبارها وسيلة بسيطة ورخيصة التكلفة، وفي ضوء سعي الكثير من الجهات إلى توسيع دائرة توافرها واستخدامها، فإن هناك حواجز كثيرة ما زالت تحول دون انتشارها على النحو المطلوب في المجتمعات ذات الدخل المنخفض.

وقال دانييل فراي، أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، إن الأسر ذات الدخل المنخفض في الدول الفقيرة تواجه عادة مشاكل في التنقل، وخاصة في المناطق القروية، لاسيما أن وسائل النقل العام لا تتوافر دائما، كما أن السيارات والدراجات النارية ليست في مقدور الكثيرين؛ مما يضطر البعض إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى مقاصدهم المختلفة.

وأضاف في تصريحات للموقع الإلكتروني Conversation المتخصص في الأبحاث العلمية والاجتماعية أن الدراجات الهوائية يمكنها سد هذه الفجوة باعتبارها وسيلة انتقال رخيصة التكلفة. وإلى جانب المزايا الصحية والاقتصادية والاجتماعية للدراجة، تؤكد الدراسات أهميتها بالنسبة لديناميكيات العلاقة بين الجنسين، فالمرأة داخل الأسرة يمكن أن تنعم بقدر أكبر من الاستقلالية إذا ما توافرت لديها دراجة للحصول على فرص أفضل للتعليم والعمل.

وأجرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مؤخرا، دراسة للتعرف على آليات وفرص استخدام الدراجات الهوائية في المجتمعات الفقيرة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وذكر فراي أن الفريق البحثي اختار غانا ومالاوي كموقع لإجراء الدراسة التي شملت معايير عديدة مثل معدلات اقتناء الدراجات، والتوزيع الجغرافي لانتشارها، والقدرة الشرائية للحصول عليها وغير ذلك. وتركزت الدراسة على العوامل التي تشجع أو تثبط الاهتمام لاقتناء دراجة بين أبناء المجتمعات الفقيرة، وكذلك الفوائد التي تعود على هذه الفئات المجتمعية من استخدام الدراجات. ومن ناحية أخرى، عمل الباحثون على تحديد ما إذا كانت حلول استخدام الدراجات المعمول بها حاليا يمكنها فعلا تلبية الاحتياجات المتوقعة للمستخدم.

وأجريت الدراسة على ثلاث مراحل خلال الفترة من 2020 حتى 2022، وشملت أبحاثا علمية واستقصائية مع استطلاع رأي 182 متطوعا من مستخدمي وغير مستخدمي الدراجات وأشخاص معنيين، من بينهم 95 شخصا من غانا و87 من مالاوي. واعتمدت المرحلة الثانية من البحث على جمع ملاحظات وإجراء مقابلات متعمقة مع الأسر التي يستخدم أفرادها دراجات هوائية.

وقال فراي إن دراسة الوكالة الأمريكية توصلت إلى سلسلة من النتائج يمكن سردها بإيجاز على النحو التالي: أولا، ديناميكيات التعامل بين الجنسين في إطار الأسرة تتأثر بمن يمتلك أو يستخدم الدراجة، وهو عادة ما يكون رب الأسرة في معظم الحالات. ثانيا، كثيرا ما يستخدم أفراد الأسرة كلهم دراجة واحدة لتلبية أغراض مختلفة. ثالثا، أظهرت البيانات أن وتيرة وفترة ومسافات الرحلات التي يتم قطعها بالدراجة تختلف بشكل كبير بين العينات المختلفة التي خضعت للدراسة حيث اتضح أن المسافات الأطول يتم قطعها عادة في المناطق القروية، وأن الأشخاص الأكبر سنا يستخدمون عادة الدراجات الهوائية في نقل الأغراض.

وكشفت الدراسة أيضا أن وجود دراجة واحدة في نطاق الأسرة قد لا يكون كافيا لتلبية احتياجات جميع أفرادها، بمعنى أن بعض أفراد العائلة الواحدة لا يجدون أمامهم خيارا في كثير من الأحيان سوى الذهاب إلى مقاصدهم سيرا على الأقدام. وتبين أن مشكلات التكلفة ونقص قطع الغيار والرغبة في اقتناء وسيلة مواصلات تعمل بمحرك هي أهم الحواجز التي تحول دون انتشار الدراجات الهوائية. وكان من المثير للدهشة أن الرغبة في امتلاك دراجة نارية تعتبر من التحديات غير المتوقعة التي تحول دون انتشار الدراجة الهوائية، كما لو كانت الرغبة في اقتناء شيء أغلى في المستقبل لدى البعض تحول دون امتلاك وسيلة نقل عملية ورخيصة في الوقت الحالي.

وتبين من الدراسة أن التجهيزات الخاصة بحمل الأغراض تعتبر من أهم المواصفات المطلوبة في الدراجة الهوائية، حيث يحتاج كثير من العمال إلى نقل أدواتهم إلى أماكن العمل على متن الدراجة، كما اتضح أيضا أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين لا يستخدمون الدراجات هم من النساء، ويرجع السبب في ذلك إلى أنهن لا يعرفن كيفية ركوب الدراجة. ولم توضح الدراسة التصميم المفضل للدراجة الهوائية بالنسبة لكل من الرجال والنساء، وأكدت أن المجتمعات تتآلف عادة على تصميم معين دون خيارات تصميمات متعددة بأي حال من الأحوال. وفي المناطق التي يشيع فيها استخدام الدراجات، تقوم الشركات المصنعة بوضع تصميمات تتلاءم مع طبيعة الملابس التي ترتديها المرأة، لأن النساء في تلك المناطق يستخدمن الدراجات للوصول إلى أماكن العمل أو التعليم.

وأكد فراي أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولية نحو بذل جهود ذات مدى أطول لتحسين سبل المواصلات والمساواة بين الجنسين فيما يتعلق بحرية التنقل، لاسيما أن الدراجات على مدار أكثر من 100 عام كانت وسيلة انتقال فعالة توفر البديل الأفضل للسير من حيث طول المسافات التي يمكن قطعها وتوفير الوقت والمجهود. وسلطت الدراسة الضوء أيضا على بعض العقبات التي تمنع انتشار الدراجات في بعض المناطق مثل وعورة التضاريس مثلا؛ وهو ما قد يتطلب وضع تصميمات مناسبة أو قطع غيار أمتن مع إمكانية إتاحة برامج للتدريب على ركوب الدراجات.

وسجل أن تضافر جهود خبراء الهندسة وعلم الاجتماع قد تجعل من الدراجة وسيلة انتقال واعدة للمستقبل تأخذ في الاعتبار معايير حماية البيئة والتنمية الاقتصادية في المجتمعات الفقيرة.

الاخبار العاجلة