مع دخول المنتخب المغربي مرحلة إعادة البناء تحت قيادة محمد وهبي، يبرز تحدٍ واضح يتمثل في إيجاد مهاجم صريح قادر على ترجمة التفوق الفني في الوسط والأطراف إلى أهداف حاسمة. وفي خضم هذا البحث، يفرض اسم يانيس بغراوي نفسه بقوة، بعد موسم لافت مع إستوريل برايا في الدوري البرتغالي.
بغراوي، الذي تدرج في التكوين الكروي بفرنسا قبل أن يبرز مع أوكسير وباو، دخل مرحلة نضج كروي واضحة خلال موسم 2025-2026، حيث أظهر تطورا كبيرا على المستويين البدني والذهني. أرقامه التهديفية المرتفعة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة مباشرة لتحسن تمركزه داخل منطقة الجزاء وقدرته على قراءة تحركات المدافعين واستغلال المساحات الضيقة بكفاءة عالية.
ما يميز اللاعب بشكل خاص هو حركيته المستمرة ومرونته التكتيكية؛ فهو لا يكتفي بدور المهاجم الكلاسيكي، بل يساهم في بناء اللعب، ويتراجع لربط الخطوط، ويجيد التمركز الذكي الذي يسمح له بالظهور في اللحظة المناسبة. هذه الخصائص تمنحه أفضلية في مواجهة الدفاعات المتكتلة التي غالبا ما عانى أمامها المنتخب المغربي في فترات سابقة.
من الناحية الفنية، يمتلك بغراوي أدوات متكاملة: تحكم جيد بالكرة، دقة في اللمسة الأخيرة، وقدرة على التسجيل من أنصاف الفرص. ورغم أنه لا يتمتع ببنية جسمانية ضخمة، إلا أن توقيته الجيد وقفزاته المدروسة يجعلان منه خطرا حتى في الكرات الهوائية.
في المنظومة التكتيكية التي يعتمدها محمد وهبي، سواء بخطة 4-3-3 أو 4-2-3-1، يبدو بغراوي قادرا على لعب دور محوري كمهاجم متحرك يفتح المساحات لزملائه، خصوصا مع وجود عناصر مهارية على الأطراف مثل عبد الصمد الزلزولي، وصانعي ألعاب مميزين على غرار إبراهيم دياز. هذا التناغم المحتمل قد يمنح الخط الأمامي حلولا أكثر تنوعا وفعالية.
وعند مقارنته بخيارات هجومية أخرى مثل يوسف النصيري وأيوب الكعبي، يظهر بغراوي كخيار مختلف من حيث الأسلوب؛ إذ يجمع بين المهارة التقنية والحركية العالية، مقابل القوة البدنية للنصيري والاندفاع الهجومي للكعبي. هذا التنوع قد يكون عاملا حاسما في توسيع الخيارات أمام الطاقم التقني.
في ظل التحديات القادمة، وعلى رأسها التحضير للاستحقاقات الكبرى مثل كأس العالم 2026، يبدو أن إدماج بغراوي ضمن التركيبة البشرية للمنتخب لم يعد مجرد خيار تجريبي، بل خطوة منطقية تفرضها مؤشرات الأداء الحالية. وإذا حافظ على نسقه التصاعدي، فقد يتحول إلى أحد الركائز الأساسية في الخط الأمامي، ويمنح المنتخب المغربي البعد الهجومي الذي يبحث عنه منذ فترة.
















