لا تزال الشرقاوية، البطلة التي ظهرت في لحظة صعود ستيتو الى عمود كهرباء حي أناسي، في الدار البيضاء، تنسج المزيد من القصص الحبلى بالدروس والعبر.
* الدار البيضاء: عادل الشاوي / Le12.ma
* الصورة معدلة ب AI
تحت أشعة شمس الدار البيضاء الحارقة، وبجانب ذلك العمود الشاهق الذي تجمهر حوله الناس، كانت “الشرقاويّة” تقف بكل شجاعة وعزيمة، محاولة بكل ما أتيحت لها من طاقة إقناع الشاب “ستيتو” بالعدول عن التسرع وإنهاء تلك المحاولة اليائسة.
بين دموع الخوف عليه، وذكريات الألم والمسؤولية المشتركة، ظلت تترجاه بكلماتها العفوية الممزوجة بالحرقة: “هبط.. ندوزو شهر العسل، ما بغيناش ولد الشعب يضيع!”.
لقد حاولت بشتى الوسائل النفسية والعاطفية أن تنتزعه من حافة الهاوية ليعود إلى أحضان الحياة.
انتهت مأساة ستيتو بسلام وبدأت معاناة البطلة الشرقاوية مع موجة تنمر بعض مرضى مواقع التواصل الإجتماعي.
لذلك نقول ونحن نتضامن معها، ارفعي رأسك يا بطلة، فليس كل من يضحك على موقف إنساني يملك قلباً يعرف معنى الإنسانية.
لقد وقفتِ في لحظة صعبة، حين اكتفى كثيرون بالمشاهدة والتصوير والتعليق، وحاولتِ بكلماتك العفوية ومشاعرك الصادقة أن تنقذي إنساناً من حافة الخطر.
قد يختلف الناس في أسلوبك، وقد يسخر بعضهم من كلماتك، لكن لا أحد يملك الحق في تحويل لحظة إنسانية إلى مادة للتنمر والإهانة.
لم تكوني مطالبة بإلقاء خطاب بليغ، ولا باختيار كلمات موزونة بعناية؛ كنتِ أمام موقف استثنائي، فتكلمتِ بلغتك، وبمشاعرك، وبالطريقة التي رأيتِ أنها قد تصل إلى قلب ستيتو وتدفعه إلى النزول.
يا الشرقاوية، لا تجعلي ضجيج المتنمرين يحجب عنك قيمة ما حاولتِ القيام به.
فالشجاعة ليست دائماً في مواجهة الخطر بالقوة، بل قد تكون في الوقوف أمام إنسان يائس، ومناشدته ألا يستسلم، ومحاولة التمسك بخيط الأمل حين يبدو كل شيء معلقاً في الهواء.
أما الذين اختاروا السخرية منك، فأقول لهم: ليس كل مشهد يصلح مادة للضحك، وليس كل شخص يظهر أمام الكاميرا يبحث عن الشهرة.
ثمة لحظات تستحق أن نتوقف أمامها بإنسانية، وأن نرى ما وراء الكلمات من خوف وقلق ورغبة في إنقاذ حياة.
شكراً لكِ يا الشرقاوية، لأنك حاولتِ أن تكوني جزءاً من الحل، لا مجرد متفرجة على المأساة.
والبطولة في مثل هذه المواقف لا تُقاس ببلاغة الكلام، بل بصدق النية ومحاولة فعل الخير.
الشرقاوية، كم أنت جميلة بشجاعتك وإنسانيتك يا بطلة كاريان السكويلة هناك في حزام البؤس في الدار البيضاء..
أما المتنمرون من صورة الخالق وحالة المخلوق فلهم Le dieu.
















