كشف تقرير للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) عن تعارضات محتملة بين عدد من الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، في ظل غياب آلية واضحة للتحكيم بين الأولويات المتقاطعة.
وأوضح التقرير المعنون “البرنامج الحكومي 2026-2031: من تعاقد الأولويات إلى اختبار التنفيذ”، أن البرنامج الحكومي يتضمن تعهدات اجتماعية تشمل رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، والحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم، إلى جانب أهداف في الصحة والتعليم والسكن، غير أن تقييم هذه الالتزامات يقتضي تحديد كلفتها الإجمالية والإضافية، وشروط الاستفادة منها، والجدولة الزمنية لتنفيذها، ومصادر تمويلها.
كما اعتبر أن ميزانية 2027 تشكل الاختبار الأول لقدرة الحكومة على ترتيب الأولويات وتكييف الاعتمادات المالية ضمن هامش زمني ضيق، فيما تمثل ميزانية 2028 اختبارا أشمل لمدى إدماج الالتزامات الحكومية في برمجة مالية وتنفيذية متكاملة.
وأبرز المركز أن البرنامج الحكومي لم يستكمل بعد الشروط المالية والقياسية اللازمة للحكم على إمكانية تحقيق التزاماته في مجموعها.
ودعا إلى اعتماد اختبار مسبق لاتساق الاستراتيجيات القطاعية، وإعداد ميزان وطني سنوي للموارد الاستراتيجية يرفق بمشروع قانون المالية، مع إرساء قاعدة معلنة للتحكيم بين الأولويات لدى رئاسة الحكومة.
في السياق نفسه، سجل التقرير أن الوثيقة الكاملة للبرنامج تتضمن 74 هدفا كميا، مقابل 25 هدفا في نص العرض المقدم أمام البرلمان، غير أن 20 هدفا فقط تقترن بخطوط أساس مصرح بها داخل النص، بينما يفتقر 40 هدفا إلى أجل صريح أو دورية سنوية للإنجاز، وهو ما يطرح أسئلة بشأن شروط قياس التقدم المحقق ومدى قابلية الالتزامات للتقييم والمساءلة.
وأضاف التقرير أن البرنامج الحكومي يفتقد لآلية للتحكيم بين الالتزامات عندما تتنافس على الموارد نفسها، ولا يُقدم ميزانا موحدا يحدد الطلب المتوقع على الماء والكهرباء والكفاءات، معتبرا أن الانتقال من إعلان الأولويات إلى تنفيذها يقتضي تحديد قواعد واضحة لترتيبها والتوفيق بينها.
وأبرز المركز، في هذا السياق، أن مشاريع تحلية المياه تمثل أحد الاختبارات التي تكشف حجم التقاطع بين الأهداف الحكومية، إذ إن إنتاج أكثر من 1.8 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنويا في أفق 2031 قد يتطلب ما بين 5.4 و9 تيراواط ساعة من الكهرباء سنويا، أي ما يعادل 11 إلى 18 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء المسجل سنة 2025، وفق التقرير.
بالنسبة للتشغيل، سجل التقرير أن البرنامج الحكومي يتضمن هدف إحداث ما يقارب مليون منصب شغل خلال الولاية، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة سنة 2031، بالتوازي مع رفع معدل نشاط النساء إلى 21.2 في المائة، وتقليص عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل بنسبة 50 في المائة على الأقل. غير أن التقرير نبه إلى أن المليون منصب يتكون من خمسة مكونات، لا يوصف منها بالصافي إلا 250 ألف منصب في الصناعة، فيما يرتبط 360 ألف منصب بكأس العالم 2030.
وأوضح أن بلوغ مليون منصب يقتضي إحداث نحو 200 ألف منصب سنويا، مقابل متوسط صاف بلغ 23.5 ألف منصب سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، وفق حسابات المركز.
واعتبر أن تقييم هذا التعهد يستلزم توضيح طبيعة المناصب المحتسبة، والتمييز بين فرص الشغل الصافية وأعداد المستفيدين من برامج التكوين والتجارب المهنية، فضلا عن قياس استمرارية المناصب وجودتها ومدى انتقال المستفيدين فعليا إلى سوق الشغل.
وفي المجال الفلاحي، رصد المركز تعارضا محتملا بين التوجه إلى تقييد الصادرات لحماية الأسعار في السوق الداخلية، والهدف المتمثل في مضاعفة الصادرات الفلاحية، مشيرا إلى أن البرنامج لا يحدد قاعدة واضحة للتحكيم بين الاعتبارين.














