دخل حزب الاستقلال على خط التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء المغربية بمجلس الأمن، معتبراً أن المرحلة تفتح الباب أمام تحول تاريخي في تدبير هذا النزاع، والانتقال نحو الحسم النهائي للوحدة الترابية للمملكة، في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
إ. لكبيش / Le12.ma
أكدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال دعمها الكامل والمطلق لمضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن التطورات الأخيرة التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، عقب اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي شهد تأييد 11 عضواً لمشروع القرار ذي الصلة، مقابل استخدام روسيا حق النقض، وما ترتب عن ذلك من عدم تمديد مهمة بعثة “المينورسو”.
واعتبرت اللجنة التنفيذية، في بلاغ لها، أن هذه التطورات تشكل محطة تاريخية مفصلية في مسار التوطيد النهائي للوحدة الترابية للمملكة، وتحولاً نوعياً في منهجية التعاطي مع هذه القضية المفتعلة التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً.
كما اعتبرت أن المرحلة الجديدة تمثل إعلاناً صريحاً عن القطيعة مع منطق تدبير الوضع القائم، والانتقال إلى مقاربة تقوم على إحداث تحول عميق في المحددات التي ظلت تؤطر التعامل مع هذا الملف على مدى 35 سنة.
وثمن حزب الاستقلال مختلف المبادرات والخطوات التي أعلن عنها بلاغ الديوان الملكي، بما فيها التفاعل مع مخرجات مناقشة قضية الوحدة الترابية بمجلس الأمن، وعدم تمديد مهمة بعثة المينورسو.
وفي هذا السياق، اعتبرت اللجنة أن هذا التطور يعني الإنهاء الفعلي لتواجد البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يشمل أطقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، خاصة في ظل استحالة تنفيذ المهمة الأصلية المرتبطة بإجراء الاستفتاء.
وأكد الحزب أن انتهاء المسار السياسي الأممي والقطع مع حالة الجمود من شأنهما توفير فرصة حقيقية لمواصلة توسيع وتقوية الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة التي يقودها الملك محمد السادس، من أجل تعزيز الزخم الدولي الداعم للوحدة الترابية للمملكة ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأشار البلاغ إلى أن هذا المقترح يحظى بدعم مهم من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، من بينها أعضاء دائمون بمجلس الأمن وقوى مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وجددت اللجنة التنفيذية التعبير عن التجند الكامل لحزب الاستقلال، بمختلف هيئاته ومنظماته ومنتخبيه في المؤسسات التمثيلية، وراء الملك محمد السادس، دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة في مختلف المحافل، وبكل الآليات السياسية والدبلوماسية المتاحة.
كما دعت إلى تعبئة شاملة لجميع القوى الحية بالبلاد من أجل الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وصيانة سلامة ووحدة أراضيها وأمنها الوطني، وضمان سلامة المواطنين وطمأنينتهم، والمساهمة في تثبيت الحل السياسي القائم على مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.
وفي قراءته لموقف مجلس الأمن، اعتبر حزب الاستقلال أن تصويت 11 عضواً لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها صاحبة القلم، والذي يجعل من مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات، يجسد بوضوح تأييد المنتظم الدولي لتسوية سياسية للنزاع تقوم على الجدية والواقعية وروح التوافق.
وأضاف أن هذا التصويت يعكس الثقة الدولية في المقترح المغربي للحكم الذاتي، معتبراً أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يشكل المرجعية الأساسية والقانونية الوحيدة المعتمدة للتعاطي مع هذا الملف.
وفي المقابل، حملت اللجنة التنفيذية الجزائر مسؤولية إحباط جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية لهذا النزاع، بسبب ما وصفته بالتشبث بمنطق العداء والأطروحة الإيديولوجية التي تجاوزها الزمن، بدل الانخراط في منطق البناء والمصير المشترك.
وفي هذا الإطار، دعا الحزب إلى تمكين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من القيام بمهامها في إحصاء اللاجئين بمخيمات تندوف، وتحديد العدد الحقيقي للأشخاص المنحدرين فعلياً من الصحراء، والوقوف على ظروفهم وأوضاعهم الإنسانية والاجتماعية.
كما شدد على ضرورة استكمال الحقائق المرتبطة بهذا الملف، وتمكين سكان المخيمات من حرية التنقل والاختيار بين البقاء أو العودة إلى وطنهم الأم، والاندماج في المجتمع المغربي، والاستفادة من جميع حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.













