منذ انطلاق نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، أثار المستوى المميز لأرضيات الملاعب إعجاب المتابعين، خاصة في ظل التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها بعض المدن المستضيفة، دون أن ينعكس ذلك سلبًا على سير المباريات أو جودة اللعب.
هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل هندسي دقيق واستثمار كبير في أحدث تقنيات تدبير العشب الطبيعي، إلى جانب صيانة يومية دقيقة تشرف عليها شركات متخصصة وخبراء دوليون.
بنية هندسية متعددة الطبقات
تعتمد الملاعب المغربية الحديثة على تركيبة أرضية متطورة، تتكون من عدة طبقات تبدأ بالعشب الطبيعي، تليه طبقة خاصة من الرمل أو التربة المعالجة، ثم طبقة تصريف، وصولًا إلى شبكة أنابيب متصلة بمجمعات خارجية، ما يسمح بتوجيه المياه بعيدًا عن سطح الملعب في وقت وجيز.
وقد قدم كل من ملعب طنجة الكبير والملعب الأولمبي بالرباط نماذج مثالية خلال مباراتي السنغال وبوتسوانا، وتونس وأوغندا، يوم الثلاثاء 23 دجنبر 2025، حيث استمرت الأمطار طيلة زمن اللقاءين دون أن تؤثر على جودة الأرضية أو توقف اللعب.

مضخات عملاقة بتكنولوجيا أمريكية
في قلب هذا النجاح، تبرز مضخات حديثة تُعد من الأكبر على مستوى القارة الإفريقية، تم تركيبها في عدد من الملاعب، أبرزها ملعب طنجة الكبير والملعب الأولمبي بالرباط. هذه المعدات، التي تم استيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل بنظام عالي الدقة وتخضع لإشراف مباشر من خبراء شركة «صوميكوتراد» المكلفة بتدبير عشب ملاعب المغرب.
وتوجد هذه المضخات في فضاءات مخصصة، خاصة بالجهة الجنوبية لملعب طنجة، وتتميز بقدرتها الاستثنائية على شفط كميات كبيرة من مياه الأمطار في زمن قياسي، دون التأثير على مجريات المباريات.

نظام SubAir… السر الحقيقي وراء الأرضية المثالية
يعتمد هذا الإنجاز على نظام تصريف وتهوية متطور يُعرف باسم «SubAir»، وهو نظام حديث يُستخدم في ملاعب كبرى بأمريكا وأوروبا، ويقوم على شبكة أنابيب موضوعة أسفل طبقة الجذور، متصلة بوحدات ضغط مزودة بمراوح ومضخات تعمل في أكثر من اتجاه.
فعند هطول الأمطار بغزارة، يعمل النظام بشكل آلي على سحب المياه الزائدة بسرعة من التربة، مانعًا تشكل البرك أو غمر العشب. كما يمكن للنظام أن يشتغل بالعكس، عبر ضخ الهواء داخل التربة لتحسين التهوية وتقوية الجذور.

نتائج مبهرة وإشادة دولية
ساهم هذا النظام المتقدم في الحفاظ على جاهزية الملاعب حتى في أقسى الظروف المناخية، كما ساعد على تفادي اصفرار العشب الناتج عن نقص الأوكسجين أو الرطوبة الزائدة. ونتيجة لذلك، واصلت المباريات دون أي توقف، وسط أرضيات مثالية نالت إشادة مسؤولي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وخبراء الفيفا، إلى جانب الصحافة العالمية والجماهير.

وبفضل هذه التكنولوجيا المتطورة، أكد المغرب مرة أخرى جاهزيته التنظيمية والتقنية لاحتضان أكبر التظاهرات الكروية، مقدّمًا صورة مشرّفة عن كرة القدم الإفريقية ومعايير الملاعب الحديثة.



















