لم يكن مرجحا أن يترجَّل خالد آيت الطالب عن سفينة الحكومة بعد أشهر قليلة من منتصف ولايتها بعد تعديل حكومي اشتد الحيص بيص حوله لأزيد من سنة ونيف، لترميم “الخروم” التي ظهرت في هيكل المؤسسة التنفيذية بعد 30 شهرا من توليها دفة القيادة.
واستقبل الملك محمد السادس، يوم أمس الأربعاء، الأعضاء الجُدد للحكومة في نسختها الثانية، والتي ضمت وجوها جديدة وأخرى قديمة تُراهن عليها أحزاب الأغلبية في المنعطف الأخير لولايتها قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
ومن بين القطاعات التي شملها التغيير، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي ودعت خالد آيت الطالب بعد نصف ولاية في النسخة الثانية لحكومة سعد الدين العثماني قبل أن تُعيّن نبيلة الرميلي مكانه بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 وتُعفى في ظرف 24 ساعة، ليعود “البروفيسور” لحقيبة الصحة في أسرع “تعديل” على تشكيلة المؤسسة التنفيذية.
وعيّن الملك أمين التهراوي، الذي كان حتى الأمس بعيدا عن الأضواء، وزيرا للصحة، خلفا لآيت الطالب.
التهراوي، القادم من عالم المال والأعمال، يختلف كثيرا عن سلفه آيت الطالب، خريج كلية الطب والصيدلة بالرباط والحاصل على شهادة الدكتوراه في الطب، ما ينبئ بتغييرات كثيرة في تدبير العديد من الأوراش على رأسها إصلاح الصحة والحماية الاجتماعية والحوار القطاعي مع النقابات.
ويُعرف عن وزير الصحة الجديد الثقة الكبيرة التي يضعها فيه عزيز أخنوش قبل ترؤسه للحكومة، إذ كان مديرا لديوانه في وزارة الفلاحة، كما اشتغل إلى جانب زوجته سلوى إدريسي، في مجموعة “أكسال”.
وشغل التهراوي أيضا منصب الرئيس المدير العام لشركة “أمازين” المسؤولة عن تطوير المراكز التجارية لسلوى أخنوش، كما تم تعيينه كاتبا عاما لرئاسة الحكومة بدلا من وفاء جمالي، المعينة على رأس على رأس وكالة الدعم الاجتماعي.
رغم ذلك، يُفضل التهراوي دائما العمل بعيدا عن الأضواء، وحتى يوم أمس، كان القليلون يعرفون الرجل ومساره الأكاديمي والمهني. وبعد توليه مسؤولية وزارة استراتيجية من حجم وزارة الصحة، فسيكون مُجبرا على الخروج من منطقة الظل لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظر المغرب لتطوير قطاع أنهكته الأعطاب، ولم تنفعه مع “العمليات الجراحية” التي أجراها سلفه آيت الطالب. ويبقى الآن أن نرى كيف سيتأقلم الوزير الجديد مع الأضواء الكاشفة للحكومة ومع تحديات الكبرى التي تنتظره في العامين المتبقين من عمر الحكومة.

















