هل يتجدد جدل “اللهجة” مع عرض فيلم “أنوال”؟

هيئة التحرير27 أكتوبر 2024آخر تحديث :
هل يتجدد جدل “اللهجة” مع عرض فيلم “أنوال”؟

شهدت الساحة الفنية المغربية في السنوات الأخيرة، نقاشات حادة حول تمثيل اللهجات المختلفة في الأعمال الدرامية والتاريخية، حيث يعبر عدد كبير من الجمهور، عن انزعاجه من تمثيل بعض الفنانين بلهجات بعيدة عن لهجتهم الأم، مما يؤثر سلباً على مصداقية العمل الفني وواقعيته.

وقد استهلت فئة عريضة من المخرجين، الإعلان عن مواعيد عرض أفلامهم السينمائية وحتى التلفزية، التي انتهوا من تصويرها منذ أشهر عديدة، الأمر الذي يجدد النقاش حول العديد من المواضيع المهمة، التي تندرج في سياق التوجهات الفنية المتنوعة.

وفي هذا السياق، يأتي فيلم “أنوال”، من بطولة الفنان ربيع القاطي، بعدما تم الإنتهاء من تصويره حوالي السنتين، للإعلان عن موعد عرضه والكشف عن تفاصيل قصته التاريخية، التي تروي مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب، تمتد من عام 1907 حتى 1921، هذه الفترة الزمنية تحمل في طياتها معركة “أنوال”، التي تُعتبر واحدة من أبرز الملاحم الوطنية، حيث قاد عبد الكريم الخطابي، مع مجموعة من قبائل الريف، مقاومةً شرسة ضد الاستعمار الإسباني، في سعيهم للدفاع عن وطنهم واستعادة استقلالهم.

وقد أثار فيلم “أنوال”، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تداول صور من كواليس التصوير، حيث انتقد العديد من النشطاء، خيارات المخرج في اختيار الممثلين، معتبرين أنه كان يجب عليه اختيار ممثلين من منطقة الريف، يُجيدون اللهجة الريفية، ليكونوا أكثر قرباً من الثقافة المحلية، وواقع تلك الفترة.

وقد طالت هذه الانتقادات، كلا من الممثل محمد الشوبي، الذي يتقمص دور “الرايس مسعود”، زعيم قبيلة بقيوة، وربيع القاطي، الذي يجسد شخصية عبد الكريم الخطابي، مما ألقى بظلال من الشك على مدى توافق الأداء مع الهوية الثقافية للأحداث التي يُسردها الفيلم.

ويعتبر استخدام لهجات بعيدة في الأعمال الدرامية، تحدياً، حيث يفضل الكثير من المشاهدين، رؤية شخصيات تتحدث باللهجة التي تعكس ثقافتهم وواقعهم، حيث يشعر البعض بأن هذه الممارسات تتجاهل التنوع الثقافي واللغوي في الوطن العربي، وتهمش الفنانين الذين يجيدون اللهجات المحلية، مما يؤدي إلى فقدان الهوية المحلية في الإنتاجات الفنية.

ومن جهة أخرى، يتمتع بعض الفنانين بشعبية واسعة وقدرة على جذب الانتباه، مما يجعلهم خياراً مفضلاً للمخرجين والمنتجين. ومع ذلك، يُعتبر ذلك نوعاً من عدم العدالة تجاه الفنانين الناطقين باللهجات المحلية، الذين قد يكون لديهم مهارات تمثيلية قوية، لكنهم يُهملون بسبب عدم قدرتهم على جذب نفس القدر من الشهرة.

وترى فئة عريضة من النشطاء، أن هذا الجدل يؤكد على أهمية التنوع والشمولية في الفن، حيث يجب أن يتم تمثيل جميع اللهجات بطرق تعكس ثراء الثقافات العربية المختلفة، من خلال إدماج الفنانين الناطقين باللهجات المحلية، يمكن تعزيز الهوية الثقافية وتقديم محتوى أكثر واقعية وقرباً من هموم الناس.

الاخبار العاجلة