نعيمة سميح.. شخصية خجولة بصوت ذهبي اجتاز حدود المغرب

هيئة التحرير8 مارس 2025آخر تحديث :
نعيمة سميح.. شخصية خجولة بصوت ذهبي اجتاز حدود المغرب

لقبت بسيدة الأغنية العصرية في المغرب، وعرفت بشخصيتها الخجولة أمام الجمهور، ومحافظتها على اللون الطربي الأصيل في اختياراتها، حيث قدمت قطعا شهيرة اجتازت حدود المغرب، وأسكنت بيوت العرب. إنها أيقونة الطرب المغربي، الفنانة نعيمة سميح، التي ترجلت عن صهوة الحياة، اليوم السبت، عن عمر ناهز 72 عاما، بعد صراع طويل مع المرض، لتخلفا فراغا كبيراً في عالم الفن المغربي بغيابها، لاكنها تركت إرثا فنيا سيبقى عالقا في الذاكرة.

ولدت صاحبة الأغنية الشهيرة “ياك أجرحي”، عام 1953 بمدينة الدار البيضاء، ونشأت في حي شعبي في حضن أسرة صغيرة محافظة، قبل أن تخطو خطاها نحو عالم الفن، وتصبح واحدة أهم الأصوات الموسيقى المغربية في النصف الثاني من القرن العشرين.

لم تكن علاقة الفنانة الراحلة نعيمة سميح، التي عرفت ببحتها الصوتية المميزة، وحسها المرهف، (لم تكن) بالدراسة جيدة، حيث غادرت مسارها التعليمي في نهاية المرحلة الابتدائية، قبل أن تبدأ مشوارها منذ سبعينيات القرن الماضي، ضمن كوكبة من الرائدات اللواتي اقتحمن عالم الفن الذي كان ذكوريا بامتياز.

انطلقت المسيرة الغنائية لسيدة الطرب المغربي، بصفة شبه رسمية، في سن الـ17 من عمرها، وبالظبط عام 1970، حيث وقعت عبورها الأول على شاشة التلفزيون من خلال برنامج “مواهب” الذي كان ينشطه الملحن الرائد عبد النبي الجيراري، الذي يعد الأب الروحي الذي اكتشف العديد من المواهب الشابة، إذ كانت هذه المحطة بمثابة انطلاقة لا رجعة فيها لنعيمة سميح التي حظيت أغانيها بانتشار واسع في المغرب والجزائر وتونس وعدة دول عربية أخرى.

ورغم الانطلاقة المحتشمة التي بدأت بها مسارها، سرعان ما تصدرت الفنانة الراحلة، مشهد الغناء في المغرب، الذي تربعت عليه طويلا، إلى جانب عبد الهادي بلخياط، وعبد الوهاب الدكالي. أبهرت الملحنين والشعراء ببحة صوتها المميزة، من خلال اختياراتها اللحنية والشعرية، التي أعطتها هوية خاصة تماهى معها جمهور الأغنية العصرية في المغرب.

وطوال مسيرتها الفنية الغنية، تعاملت “ديفا” الأغنية الطربية، كما كان يلقبها جمهورها، قيد حياتها، مع كبار الملحنين والكتاب، الذين عرفوا بحرصهم على استثمار الإيقاعات المغربية التراثية وصياغتها في قوالب حديثة، أبرزهم، عبد الله عصامي، علي الحداني، وعبد القادر الراشدي، بالإضافة إلى محمد بنعبد السلام، وعبد الوهاب الدكالي، إلى جانب شخصيات فنية أخرى عربية، من الكويت مصر ولبنان.

على مدار أربعة عقود، قدمت الفنانة المغربية الراحلة، التي تركت الساحة الفنية بشكل مفاجئ قبل سنوات، ودون أن تشهر اعتزالها، (قدمت) سلسلة طويلة من الأغاني الشهيرة التي اكتست شهرة واسعة، وأعاد تقديمها فنانون وفنانات عرب، بالرغم من صعوبة اللهجة المغربية بالنسبة لجل المشارقة، من بينها “جاري يا جاري”، “ياك آجرحي”، “أمري لله”، “أحلى صورة”، “البحارة”، “راح”، “نحمدو ربي ونشكروه”، “على غفلة”، و”غاب علي الهلال”.

كان لهذا العطاء والأداء القوي للفنانة نعيمة سميح، التي ظلت متمسكة بالطابع المغربي، أمام مغريات موجة الهجرة إلى الشرق العربي في أوج مسيرتها الفنية. اعتراف كبير من شخصيات وازنة، وكبريات المهرجانات الوطنية والدولية، على غرار مهرجان الدوحة للأغنية العربية، حيث وشحت بمجموعة من الجوائز والأوسمة، أبرزها وسام الكفاءة الوطنية من الملك محمد السادس، تقديرا لمسارها الفني المثمر.

وعلى مستوى الحياة الخاصة، تزوجت نعيمة سميح في بداية السبعينات من البطل المغربي في رياضة الدراجات مصطفى بلقايد، الذي رزقت منه بابن وحيد، شمس الدين.

الاخبار العاجلة