قال أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي الموساوي العجلاوي إن ما يمكن أن يُستشف من تصريح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الأخير بخصوص مستجدات الشأن السوري، هو أن الموقف المغربي ثابت منذ 2012.
وسجل العجلاوي خلال حلوله ضيفًا على برنامج “مع يوسف بلهيسي” الذي يُعرض على منصات “مدار21″، أن جميع الدول التي تتمتع بدبلوماسية رزينة، بما فيها تركيا، لم تعلن موقفها الصريح حول ما يجري في الأراضي السورية وتنتظر، وتكتفي بتصريحات عامة ومتحفظة.
وأوضح أن جميع الدول أشارت في تصريحاتها بخصوص الوضع السوري إلى أنها لا تراهن على شيء، وتؤكد أنها مع الأمن والاستقرار، وعدم التدخل، ودعم الوحدة الترابية والسيادة، وهو ما يعكس إشارات كثيرة، بعكس موقف النظام الجزائري.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن النظام الجزائري ومنذ 2011، ساند جميع الأنظمة التي كانت تواجه الاحتجاجات، “ساند القذافي وساند بن علي، وتدخل عسكريًا من أجل إنقاذه، لكنه لم يستطع. بل تدخل عسكريًا واقتصاديًا وماليًا في ليبيا، وكذلك لم يستطع، وبالطبع تدخل في سوريا بشكل كبير”.
واعتبر العجلاوي أن النظام الجزائري يعتبر أن النظام السوري يشبهه بشكل كبير، على مستوى “الدماغ”، ومستوى التركيبة العسكرية والقرار السياسي، مشيرًا إلى أن الموقف الجزائري من المستجدات السورية يعكس توجهات النظام في الجارة، الذي لطالما ساهم في خلق حركات انفصالية في دول المحيط.
وذكر المتحدث أنه وقبل إنشاء جبهة البوليساريو الانفصالية، لعب النظام الجزائري في عهد الهواري بومدين دورًا كبيرًا في خلق حركة انفصالية في جزر الكناري، مؤكدًا أن ذلك توثقه وثائق مهمة توجد في أرشيف الأمم المتحدة، وكذلك في النيجر حين حاول استقطاب الطوارق وفي الجنوب الشرقي لليبيا.
وبحسب العجلاوي، رغم محاولات بعض وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية طمس أو محو تناقضات النظام، فإن ذلك ما يزال واضحًا، مبرزًا أن وزير الدولة الجزائرية وقبل خمسة أيام من سقوط النظام الجزائري، صرح بأن بلاده ترفض التهديدات الإرهابية التي تتربص بسيادة سوريا ووحدتها وحرمة أراضيها وكذلك أمنها واستقرارها، كما عبر سفيرها عن دعم بلاده لخيار طرح المسألة في الأمم المتحدة بمجلس الأمن والجامعة العربية.
وأضاف: “وفي يوم سقوط النظام السوري، خرجت الجزائر لتدعو كافة الأطراف السورية، الذين كانوا قبل أيام إرهابيين من وجهة نظرها، إلى التوافق، وهو ما يؤكد أن هناك تخوفًا كبيرًا، نظرًا لهشاشة المؤسسات في البلاد”.
وخلص أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي الموساوي العجلاوي إلى أن الخارجية الجزائرية تتعامل بـ”دبلوماسية إعلامية وانفعالات وردود فعل”، وهو ما يفسر هذه التناقضات، معتبرًا أن هذه المواقف “لا علاقة لها حتى بسيرورة العمل الدبلوماسي البسيط”.
















