لماذا يستهوي الإخراج العديد من الفنانين المغاربة؟

هيئة التحرير13 يونيو 2025آخر تحديث :
لماذا يستهوي الإخراج العديد من الفنانين المغاربة؟

حين يتقدم الممثل خطوة إلى الوراء ليقف خلف الكاميرا، لا يعني ذلك انسحابه من دائرة الضوء، بل ربما العكس تماما، فقد يضيء المشهد من زاوية مختلفة، يكتب بالصورة ما كان ينطقه بالأداء. في المشهد الفني المغربي، نشهد اليوم تحولا مثيرا، فالعدد متزايد من الفنانين والممثلين الذين يشدهم سحر الإخراج، كما لو أن الكاميرا منحتهم فرصة جديدة للبوح، لكن هذه المرة بلغة الزوايا والإضاءة والإيقاع البصري، فهل هو شغف بالتحكم في الخيوط الخفية للعمل الفني؟ أم رغبة في تجاوز حدود الأدوار وتوقيع بصمتهم الكاملة على الحكاية؟.

في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة في الساحة الفنية المغربية، تتمثل في توجه عدد متزايد من الفنانين، خاصة الممثلين، إلى خوض تجربة الإخراج، من التلفزيون إلى السينما والمسرح، بات الإخراج مغناطيسا يجذب العديد من الأسماء البارزة.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الفني، عبد العالي معزوز، في تصريح لـ”بلادنا24“، “أن تصبح مخرجا بعد أن تكون ممثلا أمر ممكن، لكنه يتطلب جهدا وتدريبا مناسبا”. مردفا: “يمكن أن تكون تجربة التمثيل رصيدا، لكنها ليست كافية من تلقاء نفسها، يجب تطوير المهارات التقنية والإبداعية والتنظيمية للنجاح في هذا المجال”.

العديد من الفنانين يعتبرون الإخراج امتدادا طبيعيا لتجربتهم في التمثيل، وفرصة لترجمة رؤاهم الفنية بشكل أكثر تحكما وحرية، فبعد سنوات من الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، تتولد لدى الممثل رغبة في اتخاذ موقع القيادة الفنية، حيث يمكنه التحكم في الصورة والرسالة والتفاصيل.

يشعر بعض الفنانين أن الإخراج يوفر مساحة أوسع للتعبير عن أفكارهم وقضاياهم. ففي التمثيل، يلتزم الممثل بنص مكتوب، وإخراج محدد، أما حين يكون هو المخرج، فله كامل الحرية في صياغة الحكاية، واختيار زوايا الطرح، والإيقاع البصري والدرامي.

وقد ساهم تطور التقنيات، وانخفاض كلفة الإنتاج، نسبيا، في فتح المجال أمام الكثير من التجارب الإخراجية الفردية، سواء من خلال أفلام قصيرة، أو أعمال ويب، أو مسرحيات مستقلة.

وبالنسبة لعدد من الفنانين، يشكل الإخراج مرحلة نضج فني، تأتي بعد سنوات من التجربة والخبرة في مجال الأداء، فالمعرفة التراكمية بتقنيات الأداء، وفهم الجمهور، والاحتكاك اليومي بالسيناريو والإضاءة والزوايا، تمنح الفنان ثقة تسمح له بتجريب الإخراج كخطوة طبيعية.

ويؤكد بعض النقاد، أن هذه الظاهرة ليست مغربية فقط، بل تتكرر في تجارب عالمية، حيث انتقل كبار الممثلين إلى كرسي الإخراج.

الاخبار العاجلة