شهدت أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم تطوراً لافتاً وغير مسبوق، بعدما خُصصت جلسة خاصة داخل مجلسه لمناقشة تداعيات الفوضى التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية، في ملف بات مطروحاً أيضاً أمام محكمة التحكيم الرياضي التي تواصل دراسة الوقائع والحجج القانونية لتحديد التكييف المناسب واتخاذ العقوبات المحتملة.
وخلال هذه الجلسة، التي شارك فيها وفد مغربي يقوده فوزي لقجع، برز إجماع نادر بين أعضاء المجلس على إدانة ما صدر عن منتخب السنغال، عقب انسحابه من أرضية الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي منح ضربة جزاء للمنتخب المغربي في اللحظات الحاسمة من المباراة.
وأكد المجلس، وفق التوجه العام الذي طغى على النقاش، أن مغادرة أي فريق لأرضية الميدان دون ترخيص من الحكم تُعد خرقاً صريحاً للقوانين، وهو ما يفتح الباب أمام عقوبات صارمة قد تشمل الاتحاد واللاعبين والطاقم التقني. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع القوانين التأديبية المعمول بها قارياً، خاصة تلك المرتبطة بحالات الانسحاب والاحتجاج غير المشروع.
ويُنظر إلى هذا التطور كمنعطف مهم في مسار القضية، إذ يمنح دفعة قوية للجهات القضائية الرياضية لتطبيق النصوص التنظيمية ذات الصلة، في ظل وضوح موقف أعلى هيئة كروية عالمية. كما يعزز من فرضية اعتبار الواقعة سابقة تستدعي الحزم لتفادي تكرارها مستقبلاً.
في المقابل، يُسجل الحضور المغربي داخل هذا الملف بفاعلية، حيث نجح في نقل القضية من نطاقها القاري إلى مستوى دولي، مستفيداً من زخم داخل مؤسسات القرار الكروي العالمي. كما أن التحركات الدبلوماسية والرياضية ساهمت في كسب دعم متزايد داخل دوائر الفيفا.
وعلى هامش هذه التطورات، برزت مؤشرات إيجابية لصالح المغرب في ملفات تنظيمية مستقبلية، من بينها استضافة تظاهرات كروية كبرى، إضافة إلى تعزيز موقعه داخل منظومة القرار الرياضي الدولي، خاصة في ظل علاقاته المتينة مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
بذلك، لا تبدو القضية مجرد نزاع رياضي عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى صرامة القوانين الكروية الدولية، وقدرة المؤسسات على فرض الانضباط وحماية نزاهة المنافسات.
لقجع يفجّر ملف نهائي الكان داخل الفيفا
















