كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، اليوم الثلاثاء، أهم التعديلات التي طرأت على مشروع قانون الإضراب، والتي كانت نتاجا للتوافق الجماعي، متعهدا بالمزيد من التجاوب طيلة المسطرة التشريعية.
وقال السكوري، خلال جلسة عمومية لمناقشة والتصويت على مشروع قانون الاضراب بمجلس النواب، “إننا في مرحلة تاريخية تقتضي استحضار التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا، والتحدي الأساسي هو كيفية تمكين الشباب ومجتمعنا بمختلف طبقاته من التعبير عن الدينامية التي يريدها في المجتمع، والسؤال السياسي المطروح هو أننا كقائمين على الشأن العام في هذه المرحلة ننصت إلى نبض المجتمع؟”.
وأفاد أن “الإنصات إلى نبض المجتمع ينبغي أن يكون صادقا ويأتي بأجوبة مؤسساتية في المستوى”، مشددا على أنه “لا يمكن أن يمارس الشطط داخل المقاولات أو الإدارات دون أن نكون متواجدين، وهذا غير مقبول في مغرب القرن الواحد وعشرين، ولا يمكن أن تنقطع خدمات عن المواطنين وقد تكون قضية حياة أو موت دون أم يكون المسؤولين قد حضروا أساليب التدخل لحمايتهم”.
ومن جهة أخرى، أفاد السكوري أنه “لا يمكن السماح أن الآلة الإنتاجية المغربية الصادقة والتي تحترم القانون وحقوق المشتغلين معها أو الإدارة العمومية التي تقوم بمجهود وتحترم موظفيها أن يتوقف فيها العمل لأسباب معينة”.
وشدد على أن “مختلف فئات المجتمع، متى ما كان عليها ضغط أو لم تستطع إيصال أحد مطالبها، ينبغي علينا مساعدتها لتحقيق مطالبها”، مفيدا أن “الإضراب يبقى هو الأساس في التعبير الذي يؤدي إلى التفاوض لرفع الضرر وإحقاق الحقوق”.
وأبرز أنه “يجب على جميع الأحزاب والفرق أن تعبر عن رأيها في قانون الإضراب، ولكن في المجمل يجب أن يكون هناك نقاش عميق يؤدي بنا إلى نص هو أجود ما يمكن أن ننتجه بشكل جماعي وعلى اختلافاتنا”.
وأوضح أنه لاطالما نتحدث داخل هذه القبة على أننا في عهد تعاد فيه صياغة التعاقدات الاجتماعية، وها نحن اليوم أمام مثال حي لنعيد صياغة التعاقد الاجتماعي في مجال من الحريات يتعلق بالإضراب، مفيدا أن الحكومة وجدت نفسها في آراء الأحزاب والنقابات والمؤسسات الدستورية بخصوص النسخة السابقة من مشروع قانون الإضراب.
وبسط السكوري أهم التعديلات التي أسفر عنها التوافق داخل لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، ومنها ما يتعلق بالمادة الأولى أو الديباجة التي تم التصويت عليها بالإجماع والتوافق على أن هذا القانون يجب أن يحمي حقوق الشغيلة والمقاولة المغربية والمواطنين ويأخذ بعين الاعتبار مسار النضال وأن يوسع الحريات النقابية ولا يضيقها.
وتابع أن الإجماع على المادة الرابعة هي تحول جوهري في القانون، ولو كنا صوتنا على مشروع القانون بصيغته السابقة سيكون الإضراب حصرا على فئتين وهم الموظفون وأجراء القطاع الخاص، مشيرا إلى أن الإضراب أصبح متاحا لمجموعة من الفئات.
وبخصوص الجهة الداعية للإضراب، أفاد السكوري أن التعديلات التي تمت رفضت حصر الإضراب في النقابات الأكثر تمثيلية، وتمكين مختلف الموظفين والأجراء والمهنيين من الإضراب، مفيدا أن السؤال أجاب أيضا عن الحالة التي لا توجد خلالها النقابة حيث تم إلغاء شروط التبليغ وتم تخفيض نصاب الجمع العام من 75 في المئة إلى 35 في المئة، مبديا الاستعداد للتجاوب مع مقترحات النواب والمستشارين في هذا المجال.
وأشار المسؤول الحكومي أيضا إلى التعديلات التي همت حماية المشغَّلين من الطرد أو الإجراءات التعسفية، موضحا أن المشغل إذا لم يحترم ذلك يجب أن تكون عليه عقوبات، مبرزا التعديلات التي همت آجال الإضراب التي تم تخفيضها فيما يخص الملف المطلبي من شهر إلى 10 أيام وفي حالة الخطر إلى ثلاثة أيام.
وأشار السكوري من جهة أخرى إلى أنه تم إقرار إجراءات لحماية حرية العمل، مفيدا أنه يوجد حق الإضراب وبالمقابل توجد حرية العمل، مستحضرا موضوع المرافق الحيوية “التي يمكن أن تتوقف وهذا تنص عليه منظمة العمل الدولية، ولا يمكن أن يقوم المشغل بتنقيل الآليات وتعويض العمال المضربين بعمال آخرين”، مفيدا أن الحكومة ستقدم تعديلا لمنع المشغلين من تعويض العمال بمتدربين أو أشخاص آخرين.
وذهب إلى أنه في باب العقوبات كان هناك تعديلان مهمان، منهما حذف العقوبة السالبة للحرية، وكذلك الإحالة على العقوبات الجنائية الأشد التي كانت واردة في مشروع القانون، مفيدا أنه يجب تحسين العقوبات، موردا أن القانون الجديد تصدى لشراء الإضراب من المشغلين.
وأوضح أنه تم إلغاء منع الإضراب السياسي والإضراب بالتناوب، مفيدا أن قبول الحكومة لعدد من التعديلات ليس غرضه ممارسة سياسية بل لأنها كانت في موقعها وتستجيب لحاجيات الناس.
هذا وأكد السكوري أنه سيزيد من التفاعل إيجابا مع مقترحات النواب، وأنه سيستمر في هذا المنهج طيلة المسطرة التشريعية، لأننا نريد هذا القانون أن يكون ملكا للجميع.
















