تشهد الساحة الفنية المغربية في الآونة الأخيرة، ظاهرة لافتة، تتمثل في عودة عدد من الفنانين الرواد إلى الشاشات بعد وفاتهم، بعد مسيرة طويلة وحافلة، فيما يشبه توديعا فنيا يليق بحجم العطاءات التي بصموها في الذاكرة الفنية للمغاربة.
ويأتي في مقدمة هؤلاء، الفنانة الراحلة نعيمة بوحمالة، التي ودعت الحياة قبل أيام، لكن حضورها الأخير لم يغب عن جمهورها، فقد دخل فيلم “الربحة“ الذي تؤدي فيه دور البطولة، سباق شباك التذاكر، ابتداء من اليوم الأربعاء، في لحظة سينمائية مؤثرة جمعت بين الفن والوفاء.
وفي عرض ما قبل الأول للفيلم بسينما “ميغاراما” بالدار البيضاء، جرى تكريم اسم الراحلة، مع قراءة سورة الفاتحة على روحها، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفقد بفخر الاعتراف، وكأن السينما قالت كلمتها الأخيرة، تكريما لمسيرة امرأة كرست عمرها للفن.
نعيمة بوحمالة ليست الحالة الوحيدة، فقد شهد الفيلم السينمائي “مطلقات الدار البيضاء”، عودة الفنان محمد الشوبي إلى الواجهة، بعد فترة من التراجع النسبي عن الساحة الفنية.
الفيلم، الذي أخرجه محمد عهد بنسودة، وأشرف على كتابته السيناريست عبد الإله حمدوشي، سيعرض لأول مرة على شاشة القناة الثانية.
وإذا كانت العودة المتأخرة لبعض الفنانين الكبار إلى السينما، تعد تكريما ضمنيا لمكانتهم، فإنها تفتح أيضا الباب أمام تساؤلات حول مكانة الفنانين الرواد في الصناعة الفنية المغربية، ففي الوقت الذي قضى فيه عدد كبير منهم، سنوات طويلة في إنتاجات تلفزيونية ناجحة، يبدو أن الشاشات الكبرى باتت ملاذهم الأخير، حيث لا تفتح لهم الأبواب إلا في الأدوار الوداعية أو الاستثنائية.
هذا الوضع، يسلط الضوء على فجوة واضحة في السياسات الثقافية التي رغم احتفائها بالمواهب الجديدة، تغفل أحيانا عن دعم المسارات المتواصلة للفنانين الرواد، والذين يستحقون أكثر من مجرد ظهور ختامي في نهاية الطريق.
إن عودة الأسماء الوازنة إلى الواجهة من خلال أعمال سينمائية، مثل “الربحة”، و”مطلقات الدار البيضاء”، تذكر بأن الذاكرة الفنية الجماعية لا تكتمل إلا بالوفاء لمن أسهموا في بنائها. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هل يكفي ظهورهم في اللحظة الأخيرة؟ أم أن تكريمهم الحقيقي يبدأ بإدماجهم الدائم في المشاريع الكبرى، قبل فوات الأوان؟.
















