حكومة الأندلس تدعم السفن المتضررة من انتهاء “بروتوكول الصيد” مع المغرب

هيئة التحرير10 مايو 2024آخر تحديث :
حكومة الأندلس تدعم السفن المتضررة من انتهاء “بروتوكول الصيد” مع المغرب

أعلن رامون فرنارديز باتشيكو، وزير الزراعة والثروة السمكية والمياه والتنمية الريفية في الحكومة المحلية للأندلس والمتحدث الرسمي باسمها، خلال جلسة برلمانية، أن المجلس الأندلسي يدرس تقديم مساعدات بقيمة 6 آلاف يورو لسفن الصيد البحري والقوارب التي تنشط في خليج قادس والمتضررة من انتهاء بروتوكول الصيد البحري مع المغرب، على أن تستوفي الشروط التي وضعتها الإدارة الأندلسية لمنح هذه المساعدات.

وأوضح المسؤول ذاته، حسب تصريحات تناقلتها وسائل إعلام إسبانية، أن “هاجس وزارته هو الاستمرار في الاستجابة لمشاكل وتطلعات قطاع الصيد في الأندلس”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “الاتحاد الأوروبي هو الذي يجب أن يروج لاتفاق مخصص للأسطول الأندلسي الذي كان يصطاد في شمال المملكة المغربية للتغلب على العقبات التي تواجهه”، معبرا عن أمله في أن تدافع الحكومة في مدريد عن نفسها أمام الاتحاد الأوروبي.

ومنذ انتهاء بروتكول الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في الـ17 من شهر يوليوز الماضي، دون تجديد في انتظار صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، هذا البروتوكول الذي كانت تسمح بموجبه المملكة لسفن الصيد الأوروبية، أغلبها إسبانية، بالصيد في سواحلها؛ تعالت أصوات التنظيمات المهنية التي تكبدت خسائر فادحة على إثر ذلك، من أجل حث على إيجاد صيغة لتجديد هذا الاتفاق الذي فرض انتهائه قيودا على أنشطة أسطول الصيد الإسباني.

من جهتها، أكدت الحكومة الإسبانية، الشهر الماضي، في جواب عن سؤال برلماني حول هذا الموضوع، أنها تنتظر معرفة فحوى حكم القضاء الأوروبي في هذا الصدد، مشددة في الوقت ذاته على أهمية مواصلة التقدم في الأشغال الفنية الضرورية لتجديد هذا البروتوكول بالنظر إلى أهمية للأسطول الإسباني، لافتة إلى أن أنها عملت على تقديم مساعدات للسفن المتضررة من التعليق المؤقت لنشاط الصيد في المياه المغربية.

ضغط إسباني ولغة مصالح

في هذا الإطار، قال جواد القسمي، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن “الأسطول الإسباني يبقى المستفيد الأكبر من اتفاقية الصيد البحري مع المغرب؛ بالنظر إلى حجم اليد العاملة المشتغلة في المجال مقارنة مع باقي دول التحاد الأخرى، وكذلك بالنظر إلى حجم أسطول السفن الإسباني العامل في المجال. ومن الطبيعي أن إيقاف العمل بهذا الاتفاق سيلحق ضررا كبيرا بمهنيي الصيد الإسبان، والذين لن ترضيهم المساعدات المقدمة في هذا الصدد، مقارنة بحجم الاستفادة التي كانوا يحصلون عليها في ظل اتفاق الصيد مع المغرب”.

وأضاف القسمي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تأخير تجديد الاتفاق قد يرافقه احتجاج من طرف مهنيي الصيد البحري على الحكومة الإسبانية، ولا شك في أن هذا الوضع سيشكل ضغطا على أي حكومة تعيش نفس الوضع وليست إسبانيا فقط. ومن الطبيعي أن نرى تحركا إسبانيا مكثفا من أجل الدفع بتجديد الاتفاق، مع مساندة دول من داخل الاتحاد الأوروبي كفرنسا أمام انفراج العلاقات بين هذه الدول والمغرب والضغط واستغلال نفوذها وتغليب لغة المصالح الاقتصادية على أية لغة أخرى، خصوصا أن دول الاتحاد تعرف حساسية المغرب من قضية الأقاليم الجنوبية”.

وبيّن المتحدث ذاته أن “عدم تجديد الاتفاق بين الطرفين أو صدور حكم قضائي لمحكمة العدل الأوروبية يخالف الإرادة المغربية قد تكون له تبعات واضحة على الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وقد تتأثر وتيرة الشراكة والتعاون على المستوى الاقتصادي بحكم مكانة قضية الصحراء الغربية المغربية في السياسة الخارجية المغربية؛ إلا أن ذلك لن يصل حد القطيعة، بحكم عمق وقوة العلاقات التي تجمع المملكة المغربية بالاتحاد الأوروبي”.

محددات مغربية وتعاون متبادل

من جهته، أفاد البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أن “أي إجراء تقوم به الحكومة المركزية الإسبانية أو الحكومات المحلية نتيجة ضغط المنظمات المهنية لا يمكن ربطه بصلابة الموقف المغربي المؤسس على مقاربة تشاركية واضحة مع محيطه الإقليمي وبشكل خاص الشريك الإسباني؛ لأن الموقف الداخلي في المجال الأوروبي وبشكل خاص في إسبانيا تحكمه ميكانيزمات سوسيو اقتصادية متوارثة لا علاقة لها بموقف المملكة المغربية المستدام في حماية مصالحها ورغبتها المستمرة في حماية حقوقها التاريخية”.

وأوضح أن “المغرب وضع مقاربة واضحة لهذا الموضوع حتى لا يتحول إلى لعبة جيوسياسية إقليمية تتقاذفها المصالح والمتغيرات السياسية، حيث إنه وضع ثلاثة محددات أساسية بخصوص الاتفاق على بروتوكول الصيد البحري مع شركائه في الاتحاد الأوروبي؛ أولها مرتبط بالشمول بحيث اشترط ضرورة تغيير المنظور الأوروبي لمفهوم الشراكة، إذ إن الاتفاق لا يتعلق باستغلال ثروة سمكية مقابل مبالغ مالية وإنما المغرب له رؤية تتعلق بصياغة مفهوم شامل للشراكة المغربية الأوروبية تراعي فيها الدول الأوروبية المصالح العليا للمغرب وتحقق من خلالها الرباط مكاسب تتوافق مع التحديات الإقليمية المطروحة وتحافظ على كامل سيادة ترابها الوطني”.

أما المحدد الثاني فيتمثل، حسب المصرح لهسبريس، في “مبدأ الاستدامة، حيث إن هذا البروتوكول يجب أن يكون حول فائض الثروة السمكية وليس على حساب الاكتفاء الذاتي للمملكة”، إضافة إلى محدد آخر يتعلق بـ”الموقف العلمي والأكاديمي، حيث إن الاتفاق يجب أن يتضمن بعدا علميا دقيقا ومحكما من أجل حماية الثروة السمكية وعدم تعريضها للاستنزاف أو التهديد الوجودي وكذا حماية حقوق الأجيال المقبلة غير القابلة للتصرف في ثرواتها البحرية”.

وخلص الخبير الدولي ذاته إلى أن “موقف المملكة المغربية من أي اتفاق مستقبلي مع الجانب الأوروبي له منطلقات واضحة وقانونية صلبة تضمن له الانفتاح الشراكات التي تحترم سيادة المغرب وتحقق التعاون المتبادل وتحترم الاقتصاد البحري الوطني”.

الاخبار العاجلة