تَخلُّف النواب عن التصويت على “مالية 2025” يسائل الالتزام بالمواعيد الدستورية

هيئة التحرير19 نوفمبر 2024آخر تحديث :
تَخلُّف النواب عن التصويت على “مالية 2025” يسائل الالتزام بالمواعيد الدستورية

جَدَّد عدد المصوتين على مشروع قانون المالية لسنة 2025 بمجلس النواب سجال التزام ممثلي الأمة بالمواعيد الدستورية وقيامهم بالأدوار الرقابية المنوطة بالمؤسسة التشريعية، حيث استقر عدد الحاضرين، بين المؤيدين والمعارضين والممتنعين، في 228 نائبا برلمانيا، أي في غياب 167 نائبا عن هذا الموعد السنوي الهام.

ومنذ الأسبوع الماضي، شرع مكتب مجلس النواب في تفعيل الصلاحيات التي تتيحها له مدونة الأخلاقيات البرلمانية، حيث تليت لأول مرة، خلال الولاية التشريعية الحالية، أسماء المتغيبين عن الجلسة، ما أثار نقاشا حول فعالية هذه الخطوة في ظل سيادة “غياب وعي المنتخب بدوره الرقابي والتشريعي داخل النسق السياسي المغربي”.

غيابٌ لاستيعاب الأدوار الدستورية

محمد شقير، محلل سياسي، اعتبر أن “المناسبة الوحيدة في كل الدورات البرلمانية التي يكتمل فيها الحضور بشكل أساسي وتام وبانضباط بروتوكولي هي الدورة الافتتاحية التي يترأسها الملك”، مشيرا إلى أن “هذا ما يعطي الانطباع على أن النائب البرلماني يفهم على أن التمثيلية النيابية هي مسؤولية أمام الملك وليست مسؤولية أمام الشعب وبالتالي غياب لاستيعاب المنتخب المغربي لأدواره وموقع الدستوري”.

وأوضح شقير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “من بين ما يفسر ظاهرة الغياب التي تميز كل الدورات البرلمانية بما فيها تلك التي يناقش فيها مشروع قانون المالية هو دأب المؤسسة التشريعية على التصويت عليه عادة بالإجماع أو بفارق كبير بين الأغلبية والمعارضة”.

وسجل المتحدث ذاته أن “تغيب 167 نائبا عن موعد التصويت على مشروع قانون المالية يفسره، بالإضافة إلى ما قيل، ضمان الأغلبية للمصادقة على هذا القانون ما دام أن هناك ضعفا عدديا للمعارضة”، مؤكدا أن “الأخيرة لن تتمكن، من خلال حجمها داخل مجلس النواب، من عرقلة مسطرة المصادقة”.

وهو يقدم قراءته حول هذا الغياب، أورد المحلل السياسي أن “ظاهرة الغياب بالإضافة إلى ظاهرة الترحال السياسية مترسخة في سلوك المنتخبين الذين يعتبرون بأنهم غير مسؤولين أمام أي سلطة شعبية أو تمثيلية”، لافتا من جانب آخر إلى “المستوى التعليمي للعديد من النواب لا يشجعهم على الحضور لمتابعة مناقشة قانون مالية وتفكيك أرقامه وأهدافه التي وضعت من طرف مختصين وخبرات إداريين واقتصاديين”.

ولفت المصرح نفسه إلى أن “حضور النواب في هذه الحالة مثل عدمهم، بل إن حضورهم سيزيد من إحساسهم بضعفهم وقلة تجربتهم”، مبرزا أن “الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الواقع الذي وصلنا إليه اليوم بعدم حرصها على ترشيح الأطر الكفؤة والمتمرسة في الانتخابات التشريعية والعمل السياسي”.

أما في ما يتعلق بالجزاءات التي ينص عليها النظام الداخلي كتلاوة الأسماء المتغيبة، اعتبر المتحدث ذاته أن “الهدف منها هو محاولة التغطية على هذه الظاهرة التي ستبقى قائمة ومتواصلة في سيادة هذا النظام الدستوري وتكريس هذه الثقافة البرلمانية وضعف المستوى التعليمي للنواب وعدم تجديد الأحزاب لمعايير ترشيح نخبها وأطرها للانتخابات التشريعية”.

“ما أهمية الحضور؟”

من جانبه، قال أستاذ القانون العام بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، إنه “قد يبدو غياب نواب الأمة عن جلسة التصويت على مشروع قانون المالية الذي سيرهن السنة المالية للحكومة وللمواطن على أنه سلوك غير مقبول”، مشيرا إلى أن “السؤال الذي يجب أن يطرح في هذا الصدد هو ما الذي سيضيفه غياب النواب من حضورهم؟”.

واعتبر الأستاذ الجامعي، في تصريح لجريدة “مدار21” الالكترونية، أن “النائب البرلماني يصوت وفق القرار الذي اتخده الحزب الذي ينتمي إليه”، مبرزا أن “حضور نائب عن كل حزب من الأغلبية والمعارضة يكفي للتصويت على هذا القانون المالي”.

وأشار العلام إلى أن “غياب النواب البرلمانيين عن جلسة التصويت على مشروع قانون المالية ليس وحده السلوك الذي يجب أن ننتقد من خلاله النواب البرلمانيين وإنما قصور أعضاء المؤسسة التشريعية عديدة ويجب أن تخضع إلى تقييم شمولي وليس التركيز على مثل هذه المواضيع بشكل منعزل”.

وسجل الأكاديمي نفسه أن “يحضر جميع النواب البرلمانيين إلى جلسات مجلس النواب دون أن تكون لعدد منهم فكرة على موضوع الجلسة”، مشددا على أن “هذا ما يجعلنا لا نقتصر في تقييمنا لأداء النواب البرلمانيين على مسألة الحضور فقط وإنما توسيع هذا النقاش ليشمل عددا من الأدوار الدستورية المنوطة بهم”.

وفي هذا الصدد، أورد المحلل السياسي أن “عين المنتقدين للعمل البرلماني يجب أن تنصب على عدد من الآليات الرقابية التي يمارسها النائب البرلماني وعلى رأسها الأسئلة الكتابية والشفوية والمهام الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق التي يحدثونها في المواضيع التي تؤرق بال المواطنين”، مؤكدا أنه “بناء على هذه المعطيات يمكن أن نصدر حكما موضوعيا على نجاعة الأداء الرقابي للمؤسسة التشريعية”.

وعلى الرغم من الدلالة الرمزية لحضور النائب البرلماني إلى الجلسات العامة بحكم أنها هي النافذة الوحيدة التي يراقب بها المواطن العادي سير هذه الجلسات التشريعية والرقابية، اعتبر العلام أن “المواطنين مدعو إلى الارتقاء بوعيه بتخلصه من فكرة أن حضور الجلسات هو الدليل على فعاليات البرلمان”، مشددا على أن “تقييم العمل البرلماني أشمل من الحضور وأخد الصور”.

وبالرجوع إلى موضوع غياب عدد من النواب عن الجلسة الأخيرة، تابع الجامعي نفسه أن “جلسة التصويت عن مشروع قانون المالية هي تتويج لعمل سابق وتمر بمن حضر من النواب البرلمانيين”.

الاخبار العاجلة