حقق مركز أبوظبي للخلايا الجذعية “ADSCC” إنجازاً علمياً نوعياً في مجال الطب التجديدي، من خلال تطوير تقنية متقدمة لإنتاج خلايا جذعية دماغية مشتقة من خلايا المريض نفسه، مما يعزز مكانة الإمارة ضمن نخبة المراكز البحثية العالمية. تنطلق العملية من أخذ عينة صغيرة من جلد أو دم المريض، لتخضع لعمليات إعادة برمجة بتقنيات خالية من الفيروسات تتحول خلالها إلى خلايا متعددة القدرات يمكن توجيهها لتتمايز إلى خلايا عصبية متخصصة. يهدف هذا الابتكار إلى تطوير حلول علاجية لأمراض عصبية معقدة كـ”باركنسون” و”الزهايمر” والتصلب الجانبي الضموري وإصابات الحبل الشوكي، مع تقليل مخاطر رفض الجهاز المناعي.
تفاصيل التقنية المبتكرة
تعتمد التقنية المبتكرة على بروتوكولات علمية دقيقة لتوجيه الخلايا متعددة القدرات نحو التمايز إلى طيف واسع من الخلايا المتخصصة، بما في ذلك الخلايا العصبية، الخلايا الجذعية الدماغية، خلايا عضلة القلب، وخلايا الكبد والبنكرياس. بعد استكمال عملية إعادة البرمجة، يتم توسيع هذه الخلايا ضمن بيئة مخبرية دقيقة قبل توجيهها مجدداً لتتمايز إلى خلايا جذعية دماغية متخصصة، يُرتقب استخدامها مستقبلاً في إصلاح أو استبدال الأنسجة العصبية المتضررة.
الخلفية العلمية للطب التجديدي
تمثل إعادة برمجة خلايا المريض وتحويلها إلى خلايا جذعية عصبية أحد أكثر المسارات الواعدة في الطب التجديدي الحديث. وتتميز هذه المنهجية بأن الخلايا المستخدمة مشتقة من المريض نفسه، ما يسهم بشكل كبير في تقليل احتمالات رفض الجهاز المناعي للخلايا المزروعة، ويحد من الحاجة إلى استخدام الأدوية المثبطة للمناعة التي غالباً ما ترافق عمليات زراعة الأنسجة التقليدية.
تصريحات الخبراء وردود الفعل
أكد البروفيسور أنجيلو ل. فيسكوفي، أستاذ علم الأحياء الخلوية في جامعة ميلانو بيكوكا والباحث العلمي الأول في المركز، أن هذه التقنية تفتح آفاقاً واسعة لتطوير علاجات مستقبلية تستهدف إصلاح أنسجة الدماغ والحبل الشوكي المتضررة. وأوضح الباحثان فابيو ميرافينا ولورينزو دي روزا أن تطوير تقنيات إعادة البرمجة الخلوية الخالية من الفيروسات يشكل خطوة محورية من حيث السلامة الميكروبيولوجية والسريرية، حيث يتيح إنتاج خلايا جذعية تحافظ على الهوية الجينية للمريض وتستوفي المعايير الصارمة للتطبيقات الطبية.
ماذا بعد هذا الإنجاز العلمي
تركز المرحلة المقبلة على نقل هذا الابتكار من المختبر إلى الاستخدامات العلاجية المحتملة، عبر توسيع نطاق إنتاج الخلايا، وتوحيد البروتوكولات المخبرية، وتطوير عمليات تصنيع متوافقة مع المعايير التنظيمية الدولية تمهيدا للتطبيقات السريرية، مما يبشر بعهد جديد في علاج الأمراض العصبية المزمنة ويعزز مكانة أبوظبي كقطب عالمي للبحث العلمي.
















