انطلقت اليوم السبت من إقليم الحوز، تحت إشراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الصحة محمد أمين التهراوي، المرحلة الأولى من برنامج وطني طموح يهدف إلى تجديد وتأهيل 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية عبر المملكة. ويبلغ الاستثمار الإجمالي لهذا الورش الاستراتيجي أكثر من 6.4 مليار درهم، موزعة على جميع الجهات، في إطار خطة شاملة لتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الطبية وجعل الرعاية الأولية حجر الزاوية في المنظومة الصحية الوطنية، تماشياً مع أوراش تعميم الحماية الاجتماعية التي يقودها المغرب.
مكونات الورش الصحي ومحاوره التقنية والرقمية
يستند المشروع إلى ثلاث ركائز أساسية: أولاً، إعادة تأهيل الهياكل العمرانية للمراكز الصحية لتحسين بيئة الاستقبال والعلاج. ثانياً، تزويد هذه المؤسسات بمعدات طبية حديثة وتقنيات تشخيصية متطورة. ثالثاً، تعميم الملف الطبي الرقمي الذي يسمح بمتابعة المسار العلاجي للمريض بشكل إلكتروني آمن. وتضم الدفعة الافتتاحية حوالي 500 مؤسسة، على رأسها مستشفى القرب الجديد بآيت أورير الذي كلف 85 مليون درهم، ويضم 45 سريراً وطاقماً من 117 إطاراً صحياً، لخدمة ما يقارب 279 ألف مواطن موزعين على 16 جماعة ترابية بإقليم الحوز.
السياق الوطني: سد الفجوات الصحية بين الحضر والبوادي
يأتي هذا البرنامج في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى تقليص التفاوتات المجالية في مجال الصحة، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية التي عانت تاريخياً من ضعف البنية التحتية الطبية. ويراهن المسؤولون على تحويل المراكز الصحية الأولية إلى بوابة رئيسية للمنظومة، مما يخفف الضغط على المستشفيات المرجعية ويرفع جودة التكفل بالمرضى. كما يندرج المشروع ضمن استراتيجية وقائية شاملة تعزز برامج صحة الأم والطفل ومكافحة الأمراض المزمنة، انسجاماً مع التوجهات الملكية السامية لبناء دولة اجتماعية تضمن الكرامة الصحية لكل مواطن.
الانعكاسات المتوقعة: خدمات متكاملة وطاقم مؤهل
سيوفر مستشفى آيت أورير، كنموذج للمؤسسات المستهدفة، باقة متكاملة من الخدمات تشمل الاستعجالات، وطب الأم والطفل، والجراحة، والأشعة، والمختبرات، مما يلبي الحاجيات الأساسية للسكان المحليين. ويعكس هذا الاستثمار التزام الدولة برفع مؤشرات الصحة العمومية، من خلال توفير موارد بشرية مؤهلة وتجهيزات عصرية تقرب العلاج من المواطن وتقلل من تكاليف التنقل. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية أوسع لتحسين جودة الحياة وتعزيز الثقة في المرفق الصحي العمومي.
آفاق المستقبل: تعميم النموذج ومواكبة التحول الصحي
من المتوقع أن تتواصل أشغال التأهيل وفق جدول زمني مضبوط يشمل جميع جهات المملكة، مع ضمان الصيانة المستدامة لهذه البنيات. ويُراهن على أن يسهم هذا الورش الضخم في رفع مؤشرات الوقاية والعلاج، ودعم التحول الرقمي في القطاع الصحي. ويبقى التحدي الأكبر في مواكبة هذه الإنجازات ببرامج تكوين مستمرة للطاقم الطبي واعتماد معايير الجودة، لضمان استمرارية الخدمات وتحسينها، في أفق بناء منظومة صحية مغربية عصرية تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب المعايير الدولية.
















