المغرب يفتح أبواب الاستفادة من الاستثمار الخليجي الموجه إلى قارة إفريقيا

هيئة التحرير24 مايو 2024آخر تحديث :
المغرب يفتح أبواب الاستفادة من الاستثمار الخليجي الموجه إلى قارة إفريقيا

كشف تقرير حديث الصدور لوحدة أبحاث “الإيكونوميست” البريطانية، المتخصصة في مجال الاستشراف الاقتصادي، عن تخطي الاستثمارات الخليجية بالمجال الإفريقي 100 مليار دولار خلال العقد الأخير، بما فيها 60 مليار دولار سنة 2022 و53 مليار دولار سنة 2023؛ ما يفوق استثمارات آسيا وامريكا الشمالية وأوروبا الغربية ضمن القارة.

التقرير المذكور سجل وجود استهداف لمجالات البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجيستية والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، فضلا عن أوراش الخدمات المالية بعد الانخراط المتواصل في الفترة الماضية في الاستثمار في الخدمات المتعلقة بالموارد الطاقية، في وقت مازالت المنتجات الطاقية تشكل نسبة مهمة من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي نحو البلدان الإفريقية.

طاقة وتكنولوجيا

لفت المصدر ذاته إلى توقعاتٍ بخصوص استمرارية المستثمرين الممثلين لدول مجلس التعاون الخليجي في تنفيذ الاستثمارات في قطاعات الطاقة بالمجال الإفريقي، بما يشمل الغاز والبترول والمجال الفلاحي والمعدني، من خلال رصد المشاركة في المشاريع المتعلقة بتطوير الإنتاجية الطاقية.

ولم يكن التقرير ليفوت الفرصة في تطرقه للتركيز الخليجي على المشاريع الطاقية بإفريقيا دون الإشارة إلى مساهمة الإمارات في تمويل أنبوب الغاز الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، ومنه إلى التراب الأوروبي، وهو ما حدث عبر توقيع عقد يخص توفير دعامات مالية خاصة بإنجاح هذا الورش.

وأشارت الوثيقة إلى أن المغرب من بين الدول المستقبلة للاستثمارات الأجنبية الخليجية، خصوصا في المجالات المتعلقة بالطاقات المتجددة، إذ يبقى على رادار الخليجيين إلى جانب موريتانيا وكينيا في ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، فضلا عن كونه مطلوبا في مجال دعم مشاريع التكنولوجيا المالية خلال السنوات المقبلة إلى جانب مصر وغانا وجنوب إفريقيا.

وعلى هذا النحو يظهر المغرب كذلك كوجهة مرتقبة للاستثمارات الخليجية، خصوصا مع شروعه في الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم التي من الممكن أن تثير فضول المستثمرين، في وقت يسارع إلى الاعتماد على الميثاق الجديد للاستثمار لجذب أقصى ما يمكن من الاستثمارات الأجنبية، للرفع من المردودية الاقتصادية، وهو ما أكده باحثون في المجال الاقتصادي اعتبروا المملكة “تربة خصبة لاستثمارات رجال الأعمال الخليجيين تحديدا”.

مجال رحب للاستثمارات

ادريس العيساوي، خبير في مجال الاقتصاد، قال إنه “وفقا للأرقام التي تضمنها التقرير فإن الاقتصاد المغربي من المرتقب أن يشمله هذا المد من الاستثمارات الخليجية، خاصة أنها تبحث عن موطئ قدم في اقتصادات لها توجه من هذا القبيل، أي إنها قادرة على إطلاق دينامية قوية في العديد من المجالات”.

وأضاف العيساوي، في تصريح لهسبريٍس، أن “المملكة تتجه بثبات نحو إطلاق العديد من الأوراش الضخمة في سياق التحضير لورش بطولة كأس العالم لكرة القدم، وما يتطلبه من أوراش في شتى المجالات، بما فيها البنية التحتية الصناعية والفندقية والسياحية، وهو ما تعززه الأرقام التي كشفت عنها وزارة الاقتصاد والمالية المغربية في هذا الصدد”.

وبيّن المتحدث ذاته أن “القارة الإفريقية في الواقع هي أصل الغنى والثروات عالميا، وهو ما يجعل عددا من الدول الخليجية تتوفر على قواعد استثمارية صلبة بالمغرب، حيث توجد الرساميل الخليجية ضمن مواقع مميزة في الهياكل الاقتصادية المغربية”.

وأورد الخبير نفسه أن التقرير سالف الذكر “تحدث عن تخطي الاستثمارات الخليجية بالقارة حاجز 100 مليار دولار في السنوات العشر الماضية، بما يشكل تقريبا 30 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقارة، خصوصا إذا قارنا الرقمين المسجلين سنتي 2022 و2023 فقط باستثمارات أمريكا الشمالية وأوربا الغربية ضمن المجال الإفريقي دائما”.

ضمانات وتحفيزات

خالد حمص، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “ما جعل من المغرب دولة جاذبة ومستقبلة لرأس المال الخليجي هي أساسا الضمانات والتحفيزات التي تمنحها المملكة للمستثمرين، ومناخ الأعمال التنافسي الذي توفره لفائدتهم”، مسجلا أن “دول الخليج تحاول توظيف فائض الادخار لديها من أجل الاستثمار الخارجي في الدول التي تحظى بالثقة، وتتوفر على مجموعة من المقومات على هذا المستوى، وهذا ما وجدته في المملكة المغربية”.

وأضاف الأستاذ الجامعي ذاته أن “المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في إطار إستراتيجيته لتحديث منظومته الاقتصادية، سواء في مجال البنية التحتية أو الطاقات الخضراء، تعد هي الأخرى عاملا جاذبا لرؤوس الأموال الخليجية، التي بدأت تنحسب من بعض الأسواق الاستثمارية في أوروبا وأمريكا نتيجة مجموعة من العوامل، وهو ما استفادت منه الرباط مدعومة بالعلاقات المتميزة التي تربطها بدول الخليج”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “تدفق الاستثمارات الخليجية إلى المغرب ينطوي على مجموعة من الأهداف ذات الطابع الإستراتيجي، سواء بالنسبة للحكومة المغربية من خلال تسريع الأوراش الكبرى التي أطلقتها، أو بالنسبة للدول الخليجية التي ترى في المغرب منصة استثمارية هامة في القارة الإفريقية”، مضيفا في السياق نفسه أن “الدول الخليجية تريد الاستفادة من الخبرات التي راكمها المغرب على مستوى الاستثمار في مجموعة من القطاعات في إفريقيا، خاصة في غرب القارة، على غرار قطاع الأبناك والاتصالات والخدمات، لتعزيز تواجدها هي الأخرى في الأسواق الاستثمارية الكبرى في القارة”.

وشدد حمص على أن “السياسة الاقتصادية للمغرب تجاه شركائه الأفارقة، واستثماره في تطوير وتعزيز العلاقات مع العديد من دول هذا الفضاء، جعلت منه ليس فقط دولة مستقبلة لرأس المال الخارجي، وإنما مصدرة للاستثمارات”، مسجلا أن “تهيئة المغرب بمناخ أعمال جيد من خلال ميثاق الاستثمار الجديد والتحفيزات الضريبية التي أقرها، ثم السياسة النقدية المغربية التي حافظت على استقرار العملة الوطنية وسط تقلبات أسعار الصرف العالمية، من العوامل التي تفسر إقبال المستثمر الخليجي على المملكة”.

الاخبار العاجلة