المؤتمر الاستثنائي لحزب الأحرار بالجديدة.. انتقال ديمقراطي هادئ وتعبئة قوية تحت قيادة عزيز أخنوش

هيئة التحرير7 فبراير 2026آخر تحديث :
المؤتمر الاستثنائي لحزب الأحرار بالجديدة.. انتقال ديمقراطي هادئ وتعبئة قوية تحت قيادة عزيز أخنوش

احتضنت مدينة الجديدة، يوم السبت 7 فبراير 2026، المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار (حزب الأحرار أو “الحمامة”)، في أجواء تنظيمية متميزة وتعبئة قوية عكست قوة الحزب التنظيمية والحضور الشعبي الواسع. انطلقت أشغال المؤتمر بمركز المعارض محمد السادس، بحضور أكثر من 2500 مؤتمر ومؤتمرة من مختلف جهات المملكة، وسط انضباط عالٍ وانسيابية في التنظيم.

انطلاق المؤتمر وأبرز اللحظات الافتتاحية

بدأت الجلسة الافتتاحية بإعلان رسمي من راشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية ورئيس المؤتمر، عن اكتمال النصاب القانوني وانطلاق الأشغال. وشهدت الجلسة لحظات مؤثرة عاطفيًا، حيث استقبل عزيز أخنوش، رئيس الحزب المنتهية ولايته، استقبالًا حارًا من المؤتمرين، مع شعارات داعمة مثل “أغراس أغراس عزيز يا ولد الناس” و”عزيز ارتاح ارتاح سنواصل المسار”. وغالبت الدموع أخنوش أثناء جولته لتحية القواعد، في مشهد يعكس عمق الارتباط بينه وبين مناضلي الحزب.

عُرض خلال الافتتاح شريط وثائقي مؤثر، تضمن شهادات قيادات حزبية حول مسيرة عزيز أخنوش في تعزيز الهياكل التنظيمية، إحداث 19 منظمة موازية، ودفع الدينامية الداخلية للحزب. كما سلط الضوء على أبرز الإنجازات الحكومية خلال فترة ترؤسه للحكومة (2021-2026)، مع التركيز على الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

سياق المؤتمر: انتقال ديمقراطي هادئ بعد “مسار الإنجازات”

يأتي هذا المؤتمر الاستثنائي بعد أشهر من جولة “مسار الإنجازات” الوطنية، التي جابت الـ12 جهة بالمملكة، وأكدت الحضور الميداني القوي للحزب وقدرته على الحفاظ على تماسكه في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

المحطة الرئيسية لهذا المؤتمر هي تجديد القيادة، بعد قرار عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب. هذا القرار، الذي أُعلن في يناير 2026، يعكس احترامًا صارمًا للقانون الأساسي الذي يحدد ولايتين متتاليتين كحد أقصى، وقطعًا مع نمط “الزعامات الدائمة”، مما يفتح الباب أمام كفاءات جديدة ويرسخ ثقافة التداول الديمقراطي داخل الحزب.

تلقى المكتب السياسي ترشيحًا واحدًا فقط لرئاسة الحزب، وهو ترشيح محمد شوكي (عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق النيابي لحزب الأحرار بمجلس النواب)، بعد انتهاء فترة الترشيحات في 21 يناير 2026. ومن المتوقع أن يتم ترسيمه رسميًا خلال المؤتمر، مع تمديد لأجهزة وهياكل الحزب.

دلالات القرار وتأثيره على المشهد السياسي المغربي

قرار عزيز أخنوش بعدم الاستمرار في رئاسة الحزب يُعد خطوة استراتيجية مهمة:

  • تعزيز الديمقراطية الداخلية → يؤسس لثقافة التجديد والتداول، بعيدًا عن التركيز على شخص واحد.
  • التركيز على الحكومة والدولة → كرئيس حكومة، يتيح له التركيز على المهام الوطنية دون تعارض مع الالتزامات الحزبية.
  • إعداد مرحلة ما بعد أخنوشمحمد شوكي، بتجربته البرلمانية والسياسية، يُنظر إليه كامتداد طبيعي للخط الإصلاحي، مع الحفاظ على الدينامية التي أحدثها أخنوش.

كما تضامن المؤتمر مع ضحايا الفيضانات التي شهدتها بعض المناطق مؤخرًا، في إشارة إلى الجانب الإنساني والاجتماعي للحزب.

ما يعنيه هذا لمستقبل حزب الأحرار؟

حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تحول من حزب صغير إلى قوة سياسية رئيسية في السنوات الأخيرة، يدخل مرحلة جديدة بثقة عالية:

  • الحفاظ على التماسك → التعبئة الواسعة والتنظيم المحكم يؤكدان جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة.
  • التركيز على الإنجازات → التقرير السياسي الذي قدمه أخنوش شدد على أن “بناء الأوطان لا يتم بالشعارات، بل بالصدق والعمل المتواصل”.
  • تجديد الطاقات → انتقال هادئ يفتح المجال لقيادات شابة وكفاءات جديدة.

في النهاية، يُعد المؤتمر الاستثنائي بالجديدة نموذجًا للانتقال الديمقراطي السلس في الأحزاب المغربية، ويؤكد أن حزب الأحرار يواصل مساره نحو تعزيز دوره في خدمة الوطن والمواطنين. هل ينجح محمد شوكي في الحفاظ على الدينامية وتوسيع قاعدة الحزب؟ الإجابة ستتضح في الشهور والسنوات القادمة.

الاخبار العاجلة