لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية محصورة في مجالات البحث العلمي أو الصناعات المتقدمة، بل أصبح اليوم جزءا من المشهد الفني والإبداعي، وبدأ يفرض حضوره بقوة في الساحة الفنية المغربية، من خلال أعمال موسيقية ومشاهد بصرية تدمج التكنولوجيا بالفن، ما يطرح أسئلة جديدة حول حدود الإبداع الإنساني وأدوار التكنولوجيا في تشكيل الذوق العام.
البداية كانت مع الفنانة بسمة بوسيل، التي فاجأت جمهورها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم بعض عناصر أعمالها الفنية والموسيقية، لتتحول المبادرة من تجربة فردية إلى توجه متصاعد بين الفنانين المغاربة، آخرهم الفنانة سعيدة شرف، التي اختارت إنتاج فيديو كليب باستخدام الذكاء الاصطناعي بالكامل، في سابقة من نوعها داخل الأغنية المغربية.
وفي تفاصيل العمل المرتقب، تظهر سعيدة شرف بهيئة افتراضية متقنة، ترتدي “الملحفة” الصحراوية التقليدية، وسط مشاهد رقمية تنقلك بين كثبان الرمال الذهبية، وصفاء السماء الزرقاء في قلب الصحراء المغربية، في تجربة بصرية تسعى لدمج الهوية الثقافية مع جماليات التكنولوجيا الحديثة، واستحضار الطابع الروحي والتراثي للأغنية من خلال بيئة رقمية محسوبة بدقة.
الذكاء الاصطناعي، بالنسبة للفنانين، يقدم فرصاً غير مسبوقة، حيث يمكن لهم إنتاج مشاهد عالية الجودة دون الحاجة إلى تنقل أو تصوير في مواقع بعيدة أو مكلفة، كما يتيح الذكاء الاصطناعي للفنان تصوير أفكار ومشاهد يصعب أو يستحيل تنفيذها في الواقع.
ورغم كل هذه الإيجابيات، إلا أن دخول الذكاء الاصطناعي مجال الفن يطرح تخوفات حقيقية، عبر عنها الكثير من الفنانين في مناسبات متفرقة، فبعض النقاد يعتبرون أن الإفراط في الاعتماد على التكنولوجيا قد يسلب العمل الفني طابعه الإنساني، حيث تتهم بعض الأعمال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالتركيز على الصورة أكثر من المحتوى، ما قد يخلق فجوة بين الشكل والرسالة، كما لا يزال المجال غير مؤطر قانونيا بشكل دقيق، مما يثير تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية، وملكية الصور والتصاميم التي تُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ويبقى الذكاء الاصطناعي في النهاية أداة بيد الفنان، لا بديلا عنه، وفي السياق المغربي، يفتح الباب أمام تجربة جمالية وثقافية جديدة، خصوصا إذا تم توظيفه بطريقة تحترم الهوية، وتخدم الرسالة الفنية.















