مع حلول كل صيف، تتحول الساحات والفضاءات العمومية بالمغرب إلى منصات تحتضن مهرجانات فنية متنوعة، تستقطب جماهير غفيرة من مختلف الأعمار والاهتمامات. غير أن تساؤلات كثيرة تطرح كل سنة حول المعايير التي يتم اعتمادها لاختيار الفنانين المشاركين في هذه التظاهرات الفنية الكبرى، خاصة مهرجان “موازين”، الذي بدأ الاعلان شيئا فشيئا عن قائمة فنانيه المغاربة.
هل يتم اختيار الفنانين بناء على إنتاجاتهم الفنية الغزيرة، وجودة أعمالهم، وتحقيقهم لنجاحات مهمة على الصعيد الوطني، أو حتى العربي؟ أم أن الكلمة الأولى والأخيرة للجمهور الذي يطالب بحضور أسماء معينة، حتى وإن كانت حصيلتهم الفنية محدودة، ويعتمدون في إحياء حفلاتهم على أغاني الرواد؟ أم أن هناك معايير أخرى خفية، كما يلمح بعض الفنانين، تتعلق بوجود “واسطة”، أو تدخل سماسرة يسوّقون لفنانين بعينهم، مقابل مصالح مادية، أو علاقات شخصية؟.
منشورات عديدة، وتعاليق ترفق على مختلف المهرجانات المزمع تنظيمها في الفترة الصيفية، وفئة عريضة من الجمهور تؤكد وسط الجدل الحاصل، أن هناك فئة عريضة من الفنانين المغاربة الذين يشقون طريقهم بثبات، عبر إنتاج مستمر ومتنوع يلقى صدى طيباً لدى الجمهور، وهو ما يجعل وجودهم في المهرجانات مستحقا وطبيعيا، هؤلاء الفنانون غالبا ما يساهمون في الارتقاء بالمشهد الفني، ويضيفون للمهرجان قيمة حقيقية.
في المقابل، هناك أسماء تستدعى بشكل متكرر، رغم أن رصيدها الفني محدود، أو توقف منذ سنوات، وهو ما يثير استغراب المتتبعين. بعضهم يعتمد في حفلاته على إعادة أداء أغاني كلاسيكية معروفة، وهو ما خلق جدلا واسعا السنة الماضية، محاولا ملء فراغ فني لا يغطيه سوى تفاعل الجمهور مع ذكريات الزمن الجميل.
أما النقطة التي تثير الجدل الأكبر، فهي تلك المتعلقة بوجود “وساطات”، أو تدخل “سماسرة”، وهو ما صرح به بعض الفنانين أنفسهم، مشيرين إلى أن معايير الاختيار ليست دائما فنية أو جماهيرية، بل قد تدخل فيها علاقات شخصية، أو معاملات تجارية تجعل الكفة تميل لفنانين دون غيرهم، بغض النظر عن الجودة أو القيمة الفنية.














