الطلب الداخلي ينعش توقعات النمو الاقتصادي خلال “الفصل الثالث” في المغرب

هيئة التحرير8 يوليو 2024آخر تحديث :
الطلب الداخلي ينعش توقعات النمو الاقتصادي خلال “الفصل الثالث” في المغرب

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تفاؤلها بشأن انتعاش نمو الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة، إذ توقعت تحقيق معدل نمو 3.2 في المائة خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، و2.9 في المائة خلال الفترة بين مارس ويونيو الماضيين، وربطت هذا التوقع بتطور الطلب الداخلي مدفوعا بتأثيرات إيجابية للتقويم على نفقات الاستهلاك، وتنامي الطلب الموجه نحو الأنشطة الصناعية وخدمات الإقامة.

وأكدت المندوبية في موجزها للظرفية الاقتصادية أن تحسن نمو الناتج الداخلي الإجمالي الوطني خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، يأتي بعد التباطؤ الذي عرفه في بداية هذه السنة، فيما فسرت هذا التطور بتسارع أداء كل من القطاعين الثانوي والثالثي، موضحة أن بداية السنة شهدت زيادة ضعيفة في الصناعات التحويلية، ما أدى إلى توجيه النشاط دون احتساب الفلاحة نحو مسار نمو معتدل، بينما ساهم تنامي إنتاج القطاعات الثانوية الأخرى وتحسن الخدمات القابلة للمتاجرة خلال الفصل الثاني من 2024 في إعادة نمو هذا النشاط إلى مستويات مماثلة لتلك التي كانت سائدة قبل أزمة كوفيد (3,7 في المائة).

الاستهلاك يحرك النمو

حافظ الطلب الداخلي على دينامية نموه خلال ثاني فصول السنة، محققا مساهمة بـ 3.9 نقط في النمو الاقتصادي الوطني، مقارنة مع صفر نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. فيا أشارت توقعات مندوبية التخطيط إلى زيادة استهلاك الإدارات العمومية بـ 3.7 في المائة، موازاة مع ارتفاع نفقات التسيير، موضحة أن استهلاك الأسر أظهر دينامية قوية، مدعوما بتعاف جزئي في القدرة الشرائية، مسجلا نموا بـ3.1 في المائة خلال الفترة المذكورة.

واعتمد التعافي الجزئي للقدرة الشرائية للأسر على ارتفاع الدخل الاسمي الخاص بها، الناجم عن زيادة التحويلات العمومية وارتفاع رواتب العاملين بقطاع التعليم، في ظل ظرفية تتسم بتحسن طفيف في الوظائف المأجورة والتحويلات الخارجية، فيما مكن انحسار التضخم في 0.7 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، عوض 6.8 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، من تحقيق مكاسب مهمة للقدرة الشرائية، رغم اضطرار الأسر لاستعمال مدخراتها لتلبية النفقات الإضافية المرتبطة بعيدي الفطر والأضحى.

وأوضح إسماعيل إدريسي قيطوني، خبير اقتصادي، أن الاستهلاك يعد من أهم العوامل المحركة للنمو الاقتصادي، إذ يعتبر الاستهلاك النهائي للأسر هو الجزء الأكبر من الطلب الكلي في أي اقتصاد، مؤكدا أن زيادة هذا الطلب مرتبطة بتطور الاستهلاك، بحيث يدفع نمو الطلب على السلع والخدمات الشركات إلى رفع إنتاجها لتلبية هذا الطلب المتزايد، ما يؤدي بالنتيجة إلى تسارع وتيرة التشغيل وتحسين مستويات الأجور، وبالتالي تحسن الدخل المتاح للأسر وتعزيز الاستهلاك مرة أخرى.

وأفاد إدريسي قيطوني، في تصريح لهسبريس، بأن استثمار الحكومة في تنمية الاستهلاك يعتبر استراتيجية فعالة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، إلا أنه يجب الحرص على أن تكون السياسات الاقتصادية مصممة بعناية لضمان التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، وتجنب الفقاعات الاقتصادية والتفاوت الاقتصادي الكبير، مشيرا إلى أن برامج الدعم الاجتماعي وتحفيز التشغيل التي أطلقتها المصالح الوزارية المختصة تظهر وعيا حقيقا في هذا الشأن، خصوصا أن زيادة الاستهلاك قد تؤدي إلى تفاوت اقتصادي أكبر إذا كانت العائدات غير موزعة بالتساوي بين جميع فئات المجتمع.

تداعيات تفاقم الجفاف

أشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى انخفاض القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 4.9 في المائة، حسب التغير السنوي، مقارنة بزيادة قدرها 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ربطت هذا الأداء السلبي، أساسا، بتفاقم آثار الجفاف الشديد على المحاصيل الرئيسية، واعتبرته جزءا من مرحلة من التقلبات المتزايدة التي أدت إلى انخفاض إمكانات النمو الفلاحي منذ 2019، منبهة إلى أن محاصيل الحبوب والقطاني والزراعات العلفية الأكثر تضررا فيها.

وتوقعت المؤسسة الإحصائية تراجعا في إنتاج القمح والشعير بنسبتي 44.4 في المائة و51 في المائة، على التوالي، خلال الموسم الفلاحي 2023/2024، فيما ستتأثر إنتاجية الفواكه والخضر بنقص هطول الأمطار، مع انخفاضات ملحوظة في مناطق الشرق والحوز وتادل،ة وستتم تلبية معظم الطلب الداخلي من العرض الموجه من مناطق سايس والغرب والشمال، قبل أن تعود لتأكيد استمرار ارتفاع أسعار المحاصيل أقل بشكل عام رغم تزايد عجز العرض المحلي، وذلك بفضل الاعتماد المتزايد على الواردات، على مدار شهري أبريل وماي الماضيين، حيث تشير التقديرات إلى أن كميات الشعير وزيت المائدة المستوردة ستتصاعد بأكثر من الضعف، على التوالي، بينما سترتفع مشتريات السكر بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي.

وأظهر قطاع تربية الماشية مرونة خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، مدعوما بالإجراءات العمومية للتخفيف من آثار الجفاف وتحسن الغطاء النباتي نتيجة هطول الأمطار الربيعية المتأخرة، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لم ترفع أعداد الماشية المحلية المخصصة للذبح، التي ظلت منخفضة، ما دعم ارتفاع أسعار بيع اللحوم الحمراء وعزز الواردات من الحيوانات الحية بما يعادل الضعف، فيما يرجح أن يواصل قطاع الدواجن دعمه للإنتاج الحيواني، حيث تطورت أعداد الدواجن المعدة للذبح بـ 4 في المائة، مقابل تراجع بـ 14.9 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

ونبه الخبير الاقتصادي إدريسي قيطوني، في السياق ذاته، إلى أن سوق الشغل تظل المتضرر الأول من تفاقم تأثيرات الجفاف، من خلال فقدان 200 ألف منصب، خصوصا في العالم القروي، ما يظهر قوة تداعيات التقلبات المناخية على النمو الاقتصادي ومساهمتها في كبح تطوره، خصوصا أن بنية النمو في المغرب مرتكزة على مساهمة النشاط الفلاحي بشكل كبير، مشددا على أهمية التوجه الحكومي في تقليل الاعتماد على الفلاحة، من خلال تنويع القطاعات الاقتصادية، مثل الصناعة والخدمات، بحيث تساعد على تحجيم التأثيرات السلبية للجفاف.

منحى تراجعي للتضخم

عزت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الإخبارية، تسارع المنحى الانخفاضي للتضخم بين الفصلين الأول والثاني من السنة الجارية، حيث استقر عند 0.7 في المائة متم يونيو الماضي مقابل 1.2 في المائة، إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5 في المائة، في حين عرفت أسعار المواد غير الغذائية تحولا نحو الارتفاع بنسبة 1.5 في المائة، عوض 0.9 في المائة خلال الفصل الأول من هذه السنة، بينما تباطأ التضخم الكامن، الذي يستثني الأسعار المحددة والمنتجات المتقلبة، من 2.5 في المائة إلى 2.2 في المائة، بسبب تقلص أسعار المواد الغذائية والسلع المصنعة.

وشكل انخفاض أسعار المواد الطازجة المحرك الرئيسي لتراجع معدل التضخم الرئيسي، بمساهمة بلغت ناقص 8 نقط، مقارنة بناقص 0.5 نقطة خلال الفصل الأول من السنة الجارية، فيما هم هذا الانخفاض، أساسا، أسعار الخضر الطازجة والحوامض بعد الارتفاعات القوية التي عرفتها خلال الفترة نفسها من 2023، مقابل تراجع أسعار البيض والدواجن وزيت الطعام، بينما عرفت بعض المواد الغذائية، مثل الفواكه واللحوم الحمراء والتوابل، نموا في الأسعار، بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وشهدت أسعار المنتجات غير الغذائية عودة نحو الارتفاع بعد فصول عدة من التراجع، بسبب ارتفاع التضخم في مجال الطاقة بنسبة 4.2 في المائة بشكل أساسي، في حين من المنتظر أن تستمر أسعار المنتجات المصنعة في الانخفاض بشكل طفيف، بينما ستظل أسعار الخدمات مستقرة، وسط توقعات باستقرار التضخم خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، ليصل إلى 0.8 في المائة، و2.1 في المائة للتضخم الأساسي، مدعوما بانخفاض الضغوط التضخمية في قطاعي الأغذية والسلع غير الطاقية.

الاخبار العاجلة