دخل ملف إلغاء الساعة الإضافية بالمغرب مرحلة حاسمة، بعد إعلان اللجنة الوطنية بمبادرة العودة إلى الوقت الطبيعي إطلاق مسار قانوني ومؤسساتي يهدف للضغط على الحكومة. وجاء هذا الإعلان خلال ندوة صحفية بالرباط، حيث أكد المتدخلون أن الخطوة تأتي بعد التجاوب الواسع مع العريضة الإلكترونية الرافضة للتوقيت الصيفي. وتُعد هذه المبادرة تتويجاً لمطالب شعبية واسعة تستند إلى أدلة علمية حول الآثار الصحية والاجتماعية السلبية للساعة الإضافية، خاصة على التلاميذ والعمال والأسر المغربية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإعادة النظر في هذا الملف الذي يشغل الرأي العام الوطني.
تفاصيل الحملة الشعبية والمسار القانوني الجديد
أعلنت اللجنة الوطنية بمبادرة العودة إلى الوقت الطبيعي عن إطلاق مسار قانوني ومؤسساتي يهدف إلى الضغط على الحكومة من أجل إلغاء الساعة الإضافية بشكل نهائي. وتشمل الآليات الجديدة جمع 5000 توقيع لتقديمها لرئيس الحكومة، بالإضافة إلى فتح أبواب المؤسسات الدستورية للتفاعل مع الملف بعيداً عن التجاذبات السياسية. وأكد المكي أزروف، عضو اللجنة، أن التلاميذ بالعالم القروي يعانون بشكل خاص من هذا التوقيت، حيث يؤثر على تركيزهم وتحصيلهم الدراسي نتيجة المسافات الطويلة التي يقطعونها يومياً للوصول إلى مدارسهم.
خلفية الملف: جدل صحي وسياسي حول التوقيت الصيفي
تُعد الساعة الإضافية قضية تتجاوز مجرد تعديل زمني، حيث تمس الصحة النفسية والجسدية للمواطنين، خاصة الأطفال والتلاميذ والعمال. وتشير دراسة وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية لسنة 2018 إلى أن 77% من المغاربة يعانون اضطرابات نوم عند تغيير الساعة، بينما يفقد 70% ساعة إلى ساعتين من النوم، ويتأثر تركيز 54% منهم. وفي السياق السياسي، أعلن حزب العدالة والتنمية رسمياً تبنيه مطلب إلغاء الساعة الإضافية، معتبراً أن القرار يخدم المصلحة العامة رغم ما يصاحبه من انتقادات أو سياق انتخابي.
الأدلة العلمية والمعطيات الدولية الداعمة للإلغاء
تشير أحدث الدراسات العلمية إلى أن التوقيت الصيفي يؤثر سلباً على نوعية النوم حتى عند تطبيقه لفترة محدودة، حسب مراجعة 27 دراسة منشورة في مجلة Sleep Medicine Reviews. وأكدت دراسة أخرى في مجلة Journal of Circadian Rhythms أن اعتماد الساعة الإضافية يسبب تشتيت الإيقاع البيولوجي للإنسان. كما أظهرت بيانات 61 دولة على منصة Arxiv أن تأثير إضافة ساعة يتباين حسب الموقع الجغرافي وطول النهار، مما يضاعف آثارها السلبية على المغرب إذا استمرت طوال العام، خاصة مع موقع المملكة الجغرافي الذي يجعل التوقيت الصيفي أقل فائدة مقارنة بدول أوروبا الشمالية.
ماذا بعد؟ رهان الحوار المجتمعي والقرار الحكومي المرتقب
تبقى المرحلة القادمة حاسمة في تحديد مصير الساعة الإضافية بالمغرب، حيث يُراهن المجتمع المدني على قدرة الضغط الشعبي والمؤسسي لإقناع الحكومة بإلغاء هذا التوقيت بشكل نهائي. ويُتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تحركات برلمانية ونقاشاً حكومياً موسعاً حول الملف، بينما يبقى الرهان الأكبر على اعتماد مقاربة علمية وموضوعية تضع صحة المواطنين وإنتاجيتهم في صلب أولويات القرار. وفي حال الاستجابة للمطلب الشعبي، قد يُعلن المغرب عن عودة دائمة إلى التوقيت الطبيعي، مما ينهي سنوات من الجدل ويحقق تطلعات الأسر المغربية في استقرار زمني يخدم صحتهم وحياتهم اليومية.
















