الركود يسكن آخر متاجر أفلام الفيديو في ميشيغان الأمريكية

هيئة التحرير5 يوليو 2024آخر تحديث :
الركود يسكن آخر متاجر أفلام الفيديو في ميشيغان الأمريكية

لم يكن مايك كونجا يعتزم مطلقا أن يكون في يوم من الايام واحدا من بين آخر مالكي متاجر تأجير أفلام الفيديو في ولاية ميشيغان الأمريكية، إلا أن الأمور سارت مؤخرا على هذا النحو.

منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي يمتلك كونجا ويدير مؤسسة “فيديو إكسكلوسيف” لتأجير أفلام الفيديو، التي يوجد لديها نحو 20 ألف عمل فني، وتقع على امتداد طريق “تليغراف” المزدحم في منطقة “ديربورن هايتس”، بحسب ما أوردته صحيفة “ذا نيو ديترويت” الأمريكية في تقرير لها.

وفي منتصف التسعينيات كانت أرفف المتجر المخصصة لعرض أحدث إصدارات الأفلام تعج بنسخ من أشرطة “في إتش إس” لأفلام مثل “إعصار” للنجم بيل باكستون والنجمة هيلين هنت (وهو من إنتاج عام 1996)، وفيلم الخيال العلمي الشهير الحائز على جائزة الأوسكار “يوم الاستقلال” للنجمين ويل سميث وبيل بولمان (وهو من إنتاج عام 1996 أيضا)، وفيلم المغامرة الأمريكي “أبوللو 13” للنجم توم هانكس (وهو من إنتاج عام 1995). وكانت الأفلام الجديدة تتدفق على المتجر في ليالي الجمعة، حيث كانت الأفلام الأكثر إثارة تصل ثم تخرج مجددا على الفور من باب المتجر لمستأجرها مباشرة.

لكن الأمور اختلفت كثيرا في الوقت الحالي، إذ تسببت التغيرات التي طرأت على التكنولوجيا في القضاء على سوق تأجير أفلام الفيديو تقريبا، ما أدى إلى شبه توقف عمل شركة تأجير الأفلام العملاقة، قبل عقد من الزمان. وقد أدت خدمات البث من خلال الإنترنت إلى إتاحة مكتبات متاجر الفيديو بأكملها عند الطلب، في المنزل، بضغطة زر واحدة. وكان تم إغلاق آخر مجموعة متبقية من متاجر “فاميلي فيديو” لتأجير أفلام الفيديو في ميشيغان عام 2021، حيث تسبب تفشي جائحة فيروس كورونا في وضع المسمار الأخير في نعش سلسلة المتاجر الأمريكة الشهيرة.

وأدى ذلك إلى جعل مؤسسة “فيديو إكسكلوسيف” واحدة من بين المتاجر الأخيرة المتبقية من هذا النوع من المتاجر التي كانت رائجة وذائعة الصيت في السابق، وصارت الآن غريبة بسبب ندرتها. وبمجرد دخول المرء إلى المتجر يشعر بأنه رجع بالزمن إلى الوراء، حيث توجد ممرات تضم أرفف عليها الأفلام التي يمكن الاطلاع عليها وإمعان النظر في صور أغلفتها، مع تملك المرء إحساس غريب بالحنين إلى الماضي، ومن ثم يمكنه أيضا استئجارها.

ونقلت صحيفة “ذا نيو ديترويت” عن كونجا، الذي افتتح أول متجر له لتأجير أفلام الفيديو في منطقة “وودهافن” عام 1988، وكان يمتلك في وقت ما أيضا متاجر لمؤسسة “فيديو إكسكلوسيف” في مقاطعة مونرو ومدينة روكوود: “بشكل عام أنا أحب هذه الصناعة”؛ وقد جذبته تلك الصناعة بسبب تنوع الإصدارات الجديدة التي كان يتم طرحها أسبوعيا، ما يعني وجود حالة من التغيير المستمر، كما أنها كانت في فترة ما في ذروتها وفي أوج ازدهارها.

ويوضح كونجا: “كنت أجني 100 ألف دولار شهريا، وكانت لدينا ثلاث صالات تعج بأفلام الفيديو؛ كما كان لدينا شخص واحد يقوم باستعادة الأفلام من الزبائن”. واستمر ذلك لمدة أربعة أعوام.

والآن لم يعد كونجا يتقاضى راتبا من المتجر الذي تبلغ مساحته 7000 قدم مربع، ويقول إنه يدر دخلا يكفي فقط لتغطية مصاريف الإيجار وإبقاء الأضواء مضاءة؛ ولكنه يعتزم إبقاءه مفتوحا، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى إخلاصه للعاملين لديه، ولاسيما لمديرة المتجر، تينا جاليندو، التي تعمل هناك منذ أواخر التسعينيات.

لقد كان العمل في أحد متاجر تأجير أفلام الفيديو وظيفة ثمينة في يوم من الأيام بالنسبة للمهوسين بالأفلام، حيث كانت وظيفة توفر لصاحبها راتبه بينما يقضي وقته محاطا بالأفلام وفي الحديث عنها. ومازالت جاليندو تعتبر نفسها محظوظة، إلا أن رؤيتها تلك الصناعة وهي تنهار من حولها خلال العقود القليلة الماضية أثّرت عليها كثيرا، وتقول: “يجعلني هذا أشعر بالحزن… أنا أحب عملي لكنني أشعر بالحزن لأننا نموت، ولأن الوسائط المادية لم تعد موجودة بالفعل.”

جدير بالذكر أن سوق تأجير أفلام الفيديو ازدهر مع ظهور أجهزة الفيديو في ثمانينيات القرن الماضي. وبحلول عام 1988 بلغ حجم الصناعة 6 مليارات دولار، مع وجود نحو 25 ألف متجر لتأجير أفلام الفيديو في الولايات المتحدة فحسب.

ثم جاءت خدمات البث المباشر، التي تغني عشاق مشاهدة الأفلام عن الاحتياج إلى متجر تأجير أفلام الفيديو، إذ توفر للمرء متجرا مدمجا في جهاز التلفزيون الخاص به. ومهما كان عدد متاجر تأجير أفلام الفيديو المتبقية في الوقت الحالي فقد بدأت الإغلاق بشكل جماعي.

الاخبار العاجلة