أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أن إمداد المؤسسات الصحية بالموارد البشرية اللازمة يشكل أولوية لأي منظومة صحية كيفما كان نوعها، “فتصور وتنفيذ أي سياسة صحية أصبح رهينا بتوفير الأطر الصحية الكفيلة بضمان خدمات صحية تستجيب لتطلعات المواطنين”.
وأبرز المسؤول الحكومي، خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الحكومة وفي ظل هذه الإكراهات، وضعت مجموعة من التدابير الاستراتيجية الرامية إلى تقليص الخصاص الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز الخدمات الصحية بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويتماشى مع الإصلاحات الكبرى التي تشهدها البلاد بقيادة الملك محمد السادس.
وتتجلى هذه التدابير، حسب الوزير، في تعزيز التدريب والتطوير المهني للأطر الصحية والاستثمار في القطاع الصحي، عبر توقيع اتفاقية إطار سنة 2022، بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الاقتصاد والمالية، تتعلق بتنفيذ برنامج تعزيز كثافة مهنيي قطاع الصحة في أفق سنة 2030.
ولفت أمين التهراوي إلى أن كلفة هذه الاتفاقية تجاوزت 3 ملايير درهم، حيث سيمكن تنفيذ هذا البرنامج من الانتقال من 18 مهني صحة لكل 10.000 نسمة التي كانت مسجلة سنة 2022 إلى 45 مهني صحة لكل 10.000 نسمة بحلول سنة 2030، بشكل يتماشى ومعايير منظمة الصحة العالمية لبلوغ أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق أبرز الوزير أن سنة 2024 عرفت نسبة تطور في عدد المقاعد البيداغوجية المخصصة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان التي بلغت 88% مقارنة بسنة 2019، في أفق مواصلة الرفع من هذه المقاعد بفتح 7.543 مقعد ابتداء من سنة 2027 كما هو مبرمج بموجب الاتفاقية الإطار.
أما بالنسبة لفئة الممرضين وتقنيي الصحة، يقول المسؤول عن قطاع الصحة، إن نسبة تطور عدد المقاعد بلغت 206% بالنسبة لسلك الإجازة (حيث بلغنا 8.360 مقعدا بيداغوجيا سنة 2024) و353% بالنسبة لسلك الماستر بين سنتي 2020 و2024 (ببلوغ 680 مقعدا بيداغوجيا سنة 2024). كل ذلك في أفق الوصول إلى فتح 11.900 مقعد بيداغوجي ابتداء من سنة 2029.
وذكر الوزير أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بصدد إعداد مشروع إحداث 16 فريق بحث و4 مختبرات بحث بسلك الدكتوراه بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وذلك بتنسيق مع مختلف الشركاء الحكوميين والاجتماعيين. هذا إضافة إلى الرفع من عدد مناصب مباراة الإقامة، بالنسبة للأطباء المتخصصين، على مدى خمس سنوات وذلك بزيادة 100 منصب كل سنة بالنسبة لمباراة الإقامة التعاقدية و50 منصبا بالنسبة لمباراة الإقامة غير التعاقدية.
وسجل المتحدث أن تعزيز العرض الصحي والرفع من أعداد مهنيي الصحة، لا سيما عبر الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة لتوظيف الأطر الصحية من 4.000 منصب سنة 2019 الى 6.500 مرتقبة سنة 2025. مع تعزيز صلاحيات المصالح اللاممركزة للوزارة عبر تفويض الإمضاء لتنظيم مباريات توظيف جهوية منذ أواخر سنة 2020، يتيح مرونة أكبر في تدبير سد الخصاص الذي تعرفه بعض الجهات من الأطر الطبية والتمريضية والأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل منطقة، في أفق اشتغال المجموعات الصحية الترابية.
وفي نفس السياق، أكد الوزير أنه تم إصدار القانون رقم 33.21 الذي يتيح للأطباء الأجانب مزاولة المهنة في المغرب والذي جاء بإجراءات تحفيزية جديدة لضمان استقطاب أكثر لهؤلاء الأطباء، هذه الخطوة تفتح المجال لاستقطاب الكفاءات الأجنبية في مجال الطب لسد النقص الحاصل في الموارد البشرية، خاصة في التخصصات التي تعرف عجزاً ملحوظاً.
وأفاد الوزير، أن الحكومة قامت بتدابير أخرى تتجلى في تثمين الموارد البشرية والرفع من جاذبية القطاع، لا سيما عبر الاستجابة لمطالب وانتظارات مهنيي الصحة عبر آلية الحوار الاجتماعي القطاعي لحثهم على مزيد من العطاء، بهدف توقيع اتفاقات مع الفرقاء الاجتماعيين تروم تثمين مهنيي الصحة وتحسين ظروف عملهم والرفع من جاذبية القطاع، إذ قامت الحكومة بتخويل الرقم الاستدلالي 509 لفئة الأطباء مع بداية مسارهم المهني، والرفع من قيمة التعويض عن الأخطار لمهني الصحة، وكذا سن تعويضات تخص خصوصية كل جهة.
كما قامت الحكومة، يردف التهراوي، بإحداث الوظيفة الصحية وما جاءت به من امتيازات تهدف إلى تثمين الموارد البشرية والرفع من جاذبية القطاع لا سيما عبر إقرار الأجر المتغير لفائدة مهني الصحة والتعويض عن العمل في المناطق النائية وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص.
كما أكد الوزير على أن الحكومة ملتزمة بمواصلة العمل لتحقيق أهداف إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، تحت قيادة الملك محمد السادس، مع التركيز على تثمين الموارد البشرية وتجاوز الإكراهات المرتبطة بتوفيرها على صعيد جميع جهات المملكة، بما يضمن توفير خدمات صحية وذات جودة لجميع المواطنين.
















